الآراء المتضاربة حول الصفات الخبرية
إنّ للمتكلمين وأهل الحديث في تفسير الصفات الخبرية مذاهب نشير إليها :
١ ـ جريها على اللّه سبحانه كجريها على المخلوقين ، وهذا ما يعبّر عنه بالتكييف ، وعليه المجسمة وأصحاب الجهة والتشبيه ـ خذلهم اللّه سبحانه ـ وهو يستلزم أن يكون سبحانه جسماً ، أو جسمانياً جالساً على كرسي جسماني ، ناظراً من عرشه إلى تحته كنظر الملك الجبار إلى عبيده وغلمانه.
٢ ـ جريها على اللّه سبحانه بنفس المفاهيم اللغوية والمعاني الابتدائية ، والمدلولات التصوّرية ، بلا تصرف وتعليل وتدخّل فيها ، واللّه سبحانه يتّصف بها لكن بلا تكليف ، والفرق بين هذا القول والقول الأوّل هوأنّ القول الأوّل يثبت المعاني مع الكيفية ، وهذا القول يثبتها بنفس المعاني لكن بلا تكييف ، وهذا هو الّذي اختاره ابن تيمية ، ويذكر ذلك في رسائله ويقول : « والقول الفاصل هو ما عليه الأُمة الوسط من أنّ اللّه مستو على عرشه استواءً يليق بجلاله ويختص به ، فكما أنّه موصوف بأنّه بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، وأنّه سميع بصير ، ولا يجوز أن نثبت للعلم والقدرة خصائص الأعراض الّتي لعلم المخلوقين وقدرتهم ، فكذلك هو سبحانه فوق العرش ، ولا نثبت لفوقيته خصائص فوقية المخلوق على المخلوق ، ولوازمها » (١).
ويقول ايضاً : « ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل ، فلا يمثلون صفات اللّه بصفات خلقه ، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه ، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ، فيعطّلون أسماءه الحسنى يحرّفون الكلم عن مواضعه. أمّا المعطّلون ، فإنهم لم يفهموا من أسماء اللّه وصفاته إلاّ ما هو اللائق بالمخلوق ، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات ، فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل ، مثلوا أولا وعطلوا آخراً ، وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته ، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم ، وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة باللّه سبحانه » (٢).
__________________
١و٢ ـ العقيدة الحموية ص ٤٢٨ ـ ٤٤٠.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

