واما قوله : « وله فيه اضطراب كما لا يخفى على من راجع كتابه فيما بين أن يردها تارة وبين أن يستدل بها اخرى » فهو غير صحيح ، فان الناظر في الكتاب لا يجد فيه اضطرابا ، بل يراه ـ رحمهالله ـ يرد الرواية مرة ويستدل بها اخرى حسب مبناه هو ، وقد بينه. فقد كان يرد الرواية إذا استدل بها على حكم إلزامي وانحصر الدليل بها ، ويستدل بها إذا عمل بمضمونها الأصحاب فيكون دليله عمل الأصحاب لا الرواية ويجعلها شاهدا بعد ذكر الدليل الصحيح ، ويستدل بها على المعاني اللغوية باعتبار ان الراوي من أهل اللسان.
فقد قال في مسألة نزح سبعين دلوا من البئر لو مات فيها انسان : ومستنده رواية عمار الساباطي. وفي طريقها جماعة من الفطحية. لكن ظاهر المعتبر اتفاق الأصحاب على العمل بمضمونها فإن تم فهو الحجة ، وإلاّ فالتوقف في هذا الحكم محال.
والحق ان الكتاب غير مضطرب ، وهو على مبنى مؤلفه سديد تام الاعتماد والمتانة.
علما بان هناك حاشية قيمة على كتاب مدارك الأحكام للمحقق الكبير الوحيد البهبهاني ، وستطبع في نهاية الكتاب إن شاء الله.
* * *
