ولئن غص ابن كثير بذكر ما قاله ذلك الشاب ، فله نظراء مثله ، راجع مجمع الزوائد (١) نقلاً عن أبي يعلى الموصلي ، والبراء ، والطبراني في الأوسط ، فقد ذكروا الخبر من دون قول الشاب (٢).
ولابن كثير في تفسير القرآن العظيم شطحات تفوق حق المليم ، ومنها ما يتعلق بالمقام.
النص الثالث : ما ذكره (٣) في تفسير قوله تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) (٤).
قال الحافظ أبو بكر البزار : حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، حدّثنا أبو يحيى التميمي ، حدّثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : لما نزلت : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاطمة فأعطاها فَدَك.
ثم قال : لا نعلم حدّث به عن فضيل بن مرزوق إلّا أبو يحيى التميمي وحميد بن حماد بن أبي الجوزاء. وهذا الحديث مشكل لو صح اسناده ، لأنّ الآية مكية وفَدَك إنّما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة ، فكيف يلتئم هذا مع هذا ؟ فهو إذاً حديث منكر والأشبه أنّه من وضع الرافضة ، والله أعلم.
_____________________
= لأنه غير متهم عليه » ولكن حتى هذا امتدت إليه يد الخيانة فطالت كتاب المعارف في جملة موارد كان هذا منها ، كما سيأتي في الملحق الثاني آخر الكتاب.
١ ـ مجمع الزوائد ٩ : ١٠٥.
٢ ـ ولقد جرى لأبي هريرة نحو هذا من تأنيب من الأصبغ بن نباتة ، وذلك في مجلس معاوية وبمحضر من جلسائه ، حيث سأله الأصبغ عن سماعه حديث يوم الغدير فقال : أي والله لقد سمعته ... فقال : فإذن أنت يا أبا هريرة واليت عدوه وعاديت وليه ، فتنفس أبو هريرة وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فتغيّر ( فتمعّر ) وجه معاوية ... راجع الخبر مفصلاً في تذكرة خواص الأئمة لسبط ابن الجوزي : ٤٨ ، ومناقب الخوارزمي الحنفي : ١٣٠.
٣ ـ تفسير ابن كثير ٣ : ٣٦.
٤ ـ الإسراء : ٢٦.
