وكان بذلك ظالماً ، وما كان بذلك إلّا راشداً ، ثم وليته بعد أبي بكر فقلت لكما : إن شئتما قبلتماه على عمل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعهده الذي عهد فيه ، فقلتما : نعم ، وجئتماني الآن تختصمان ؛ يقول هذا : أريد نصيبي من ابن أخي ، ويقول هذا : أريد نصيبي من امرأتي ! والله لا أقضي بينكما إلّا بذلك.
قلت : وهذا أيضاً مشكل ، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين ، حتى انّ الفقهاء في اصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد.
وقال شيخنا أبو علي : لا تقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلّمون والفقهاء كلّهم ، واحتجوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » ، حتى انّ بعض أصحاب أبي علي تكلّف لذلك جواباً ، فقال : قد روي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمة عليهاالسلام قال : أنشد الله امرءاً سمع من رسول الله صلىاللهعليهوسلم في هذا شيئاً ! فروى مالك بن أوس بن الحدثان ؛ أنّه سمعه من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعداً ، فقالوا : سمعناه من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر! ما نقل أنّ أحداً من هؤلاء يوم خصومة فاطمة عليهاالسلام وأبي بكر روى من هذا شيئاً.
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا محمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أرسلن عثمان إلى أبي بكر ، فذكر الحديث ، قال عروة ، وكانت فاطمة قد سألت ميراثها من أبي بكر ممّا تركه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال لها : بأبي أنتِ وأمّي ، وبأبي أبوكِ وأمّي ونفسي ، إن كنتِ سمعتِ من رسول الله صلىاللهعليهوسلم شيئاً ، أو أمركِ بشيء لم أتّبع غير ما تقولين ، وأعطيتكِ ما تبتغين ، وإلا فإنّي أتبع ما أمرتُ به !
قال أبو بكر :
وحدّثنا أبو زيد قال : حدّثنا عمرو بن مرزوق ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرّة ، عن أبي البختري قال : قال لها أبو بكر لمّا طلبت فَدَك : بأبي أنتِ
