من أبيها ، فقلت لكما : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » ، فلما بدا لي أن أدفعها إليكما قلت : أدفعها على أنّ عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وابو بكر ، وبما عملتُ به فيها ، وإلّا فلا تكلماني ! فقلتُما : ادفعها إلينا بذلك ، فدفعتها إليكما بذلك ، أفتلتمسان منّي قضاء غير ذلك ! والله الذي تقوم بإذنه السماوات والأرض لا أقضي بينكما بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ فأنا أكفيكماها !
قال أبو بكر : وحدّثنا أبو زيد قال : حدّثنا إسحاق بن إدريس ، قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك قال : حدّثني يونس ، عن الزهري قال : حدّثني مالك بن أوس بن الحدثان بنحوه ؛ قال : فذكرت ذلك لعروة فقال : صدق مالك بن أوس ، أنا سمعتُ عائشة تقول : أرسل أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأل لهنّ ميراثهنّ من رسول الله صلىاللهعليهوسلم مما أفاء الله عليه حتى كنت أردهنّ عن ذلك ، فقلت : ألا تتقين الله ، ألم تعلمن أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يقول : « لا نورث ، ما تركناه صدقة ـ يريد بذلك نفسه ـ إنّما يأكل آل محمد من هذا المال » فانتهى أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى ما أمرتهنّ به.
قال ابن أبي الحديد : قلت : هذا مشكل ، لأنّ الحديث الأول يتضمّن أنّ عمر أقسم على جماعة فيهم عثمان فقال : نشدتكم الله ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : « لا نورث ما تركناه صدقة » ، يعني نفسه ! فقالوا : نعم ، ومن جملتهم عثمان ، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلاً لأزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يسأله أن يعطيهنّ الميراث ! اللّهمّ إلّا أن يكون عثمان وسعد وعبد الرحمن والزبير صدّقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه وحُسْنِ الظنّ ، وسمّوْا ذلك عِلْماً ، لأنه قد يطلق على الظنّ اسم العلم.
فإن قال قائل : فهلّا
حسن ظنّ عثمان برواية أبي بكر في مبدأ الأمر ، فلم يكن رسولاً لزوجات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في طلب الميراث ؟ قيل له : يجوز أن
يكون في مبدأ
