قالت لأبي بكر : من يرثك إذا متّ ؟ قال : ولدي وأهلي ؛ قالت : فما لك ترث رسول الله صلىاللهعليهوسلم دوننا ؟ قال : يا ابنة رسول الله ، ما ورث أبوك داراً ولا مالاً ولا ذهباً ولا فضة ، قالت : بلى سهم الله الذي جعله لنا ، وصار فيئنا الذي بيدك ، فقال لها : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : « إنّما هي طعمة أطعمناها الله ، فإذا متّ كانت بين المسلمين ».
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا محمد بن الفضل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل قال : أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : أنت ورثت رسول الله صلىاللهعليهوسلم أم أهله ؟ قال : بل أهله ؛ قالت : فما بال سهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؟ قال : إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : « إنّ الله أطعم نبيّه طعمة » ، ثم قبضه ، وجعله للذي يقوم بعده ، فوليت أنا بعده ، أن أرده على المسلمين ، قالت : أنت وما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم أعلم.
قلت : في هذا الحديث عجب ، لأنّها قالت له : أنت ورثت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أم أهله ؟ قال : بل أهله ؛ وهذا تصريح بأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم موروث يرثه أهله ، وهو خلاف قوله : « لا نورث ». وأيضاً فإنّه يدل على أنّ أبا بكر استنبط من قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ الله أطعم نبياً طعمة أن يُجرى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند وفاته مجرى ذلك النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو يكون قد فهم أنه عني بذلك النبي المنكر لفظاً نفسه ، كما فهم من قوله في خطبته : إنّ عبداً خيّره الله بين الدنيا وما عند ربه ، فاختار ما عند ربه ، فقال أبو بكر : بل نفديك بأنفسنا.
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : أخبرنا القعنبي قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمر ، عن أبي سلمة ، أنّ فاطمة طلبت فَدَك من أبي بكر ، فقال : إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : « إنّ النبي لا يورث » ، من كان النبي يعوله فأنا أعوله ، ومن كان النبي صلىاللهعليهوسلم ينفق عليه فأنا أنفق عليه ، فقالت : يا أبا بكر ، أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله صلىاللهعليهوسلم بناته ؟ فقال : هو ذاك.
