قال : فقال هشام للقوم : ما الموضع الذي تناهيتم به في المناظرة؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه ، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض ، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير فحقدها على هشام.
قال : ثم ان يحيى بن خالد قال لهشام : انا قد غرضنا من المناظرة والمجادلة منذ اليوم ، ولكن ان رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لإمام ، وان الامامة في آل الرسول دون غيرهم؟ قال هشام : أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك ، ولعل معترضا يعترض فيكتسب المناظرة والخصومة.
______________________________________________________
قوله : انا قد غرضنا من المناظرة
باعجام الغين المفتوحة وكسر الراء قبل الضاد المعجمة من باب فرح ، من الغرض بالتحريك بمعنى القلق والضجر والملال أي تضجرنا ومللنا وتبرمنا من المناظرة والمجادلة.
ومن لم يعلم ذلك صحفها باهمال العين ، ثم حرفها بادخال همزة القطع عليها فضبطها « أعرضنا » (١) من باب الافعال ، فغشي هذا التسقيم في طائفة من النسخ.
قال في المغرب : وأما ما في المنتقى ، رجل قالت له امرأته أبغضتك وعرضت منك ، فالصواب غرضت بالغين المعجمة وكسر الراء ، من قولهم : غرض فلان من كذا ، اذا مله وضجر منه ، قال ابو العلاء :
|
اني غرضت من
الدنيا فهل زمني |
|
معط حياتي لغر
بعد ما غرضا |
والجوهري في الصحاح والفيروزآبادي في القاموس حسبا أنه قد جاء الغرض بمعنى الشوق أيضا ، فيقال غرضت اليه بمعنى اشتقت اليه ، كما يقال : غرض بالمقام يغرض غرضا ، اذا مل وتضجر وقلق (٢).
__________________
(١) كما في الرجال المطبوع بالنجف الاشرف.
(٢) الصحاح : ٣ / ١٠٩٣ والقاموس : ٢ / ٣٣٨.
![إختيار معرفة الرّجال [ ج ٢ ] إختيار معرفة الرّجال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F534_ekhtiar-marefatel-rejal-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
