المعرّف بالحدّ قوله فهو العلم قد شاع اطلاق العلم على امور عشرة احدها اليقين وهو الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع صرّح به غير واحد من العلماء وثانيها الاعتقاد الرّاجح الشّامل للظنّ واليقين وممّن صرّح به الشّهيد فى تمهيد القواعد وصاحب المعالم وغيرهما وثالثها خصوص التصديق القطعيّ الشامل لليقين السّابق والجهل المركّب ذكره القوشجي ورابعها خصوص التصديق الظنّى صرّح به الشيخ البهائى فى الزّبدة وخامسها نفس المسائل المبنيّة فى العلوم كما صرّح به فى الهداية وسادسها سكون النّفس الّذى يق له العلم العادى وهو المنسوب الى الشيخ شهاب الدّين وغيره وهو ثابت قطعا فى العرف وسابعها الملكة التى يقتدر بها على استنباط المسائل وثامنها نفس الاصول والقواعد صرّح به التّفتازانى فى المطوّل وتاسعها الادراك المفسّر بحصول صورة الشيء عند العقل وهذا يشمل جميع اقسام الذكر النفسى من الشّك والظنّ والوهم والتقليد والجهل المركّب واليقين والتصوّر والتّصديق وهذا مصطلح ارباب الميزان وعاشرها العلم بالسّبب كما فى ابواب الشهادة كقول الشاهد انا اعلم انّ زيدا ولد عمرو او هذا ما له اى اعلم بالفراش واليد فافهم ثمّ اعلم ان بعض هذه المعانى لا يناسب بهذا المقام اصلا وبعضها لا يخلو عن مناسبة والبعض الآخر له مناسبة تامّة فعليك بالتميّز قوله فخرج بالقواعد العلم بالجزئيّات اى بجميع اقسامها لانّ لها ثلاثة اقسام احدها التّصوريّة كزيد وعمرو وغير ذلك وثانيها التّصديقيّة الشخصيّة العرفيّة كزيد قائم وبكر نائم وضرب عمرو وغير ذلك وثالثها التّصديقيّة الشخصيّة المبادية كمسائل علم الرّجال الباحثة عن احوال الرّواة نحو فلان عادل وفلان فاسق وفلان مجهول ثم ان خروج الجزئيّات التصوريّة بقيد القواعد مبنى على عدم اخذ العلم بمعنى التّصديق والّا كانت خارجة بنفس العلم فان قيل ما لوجه فى خروج الجزئيّات بالقواعد قلت الوجه فى ذلك هو انّ القواعد جمع القاعدة وهى فى اللّغة هى الاساس لما فوقه ورفع القواعد عبارة عن النّبإ عليها لانّها اذا نبيت ارتفعت وفى الاصطلاح هى والقانون والاصل والضّابطة الفاظ مترادفة ومعناها عبارة عن قضيّة كليّة تعرف منها احكام جزئيّات موضوعاتها فقد اتّضح من ذلك انّ القاعدة مخرجة للجزئيّات بفصلها وهو الكليّة لا لجنبها وهو القضيّة قوله وبقولنا الممهّدة المنطق اه فان قلت انّما قيّد هذا الجزء من المعرّف بلفظ قولنا ولم يقيّد ساير اجزائه به قلت لانّه اراد ان يشير الى ان غير هذا الجزء من الاجزاء ممّا قال به كلّ من عرّف اصول الفقه بخلاف هذا الجزء فانه ممّا اعتبره هو وبعض من سبقه ولا يخفى ان ظاهر هذه العبارة يدلّ على ان خروج العلوم المذكورة مستندا الى الممهّدة بانفرادها وليس كذلك لانّها ايض ممهّدة لاستنباط الاحكام فلا بدّ فى اخراجها من التمسّك الى الممهّدة بغاية الاستنباط اعنى لام الجارّة لاستنباط الاحكام لا الممهّدة بوصف الاطلاق لانّ غايات العلوم المذكورة ليست استنباط
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)