واضع الالفاظ وعلّم عباده عليها بالوحى او بخلق الاصوات والحروف فى جسم واسماع ذلك الجسم واحد او جماعة من النّاس مع خلق علم ضرورىّ فى واحد او جماعة واحتجوا بقوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) وجه الدّلالة انّ المراد بالاسماء العلامات فيتناول الالفاظ لكونها علامة لمعانيها والتّعليم فرع الوضع فتامّل وثانيها انه هو البشر امّا واحد او اكثر وان التعريف حصل بالاشارة والتّرديد بالقرائن ذهب اليه اصحاب ابى هاشم واحتجّوا بقوله تعالى (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) حيث دلّ على سبق اللّغة على الارسال فلو كان الواضع هو الله تعالى لتقدّم الارسال عليها التوقف البيان عليه ويدفعه جواز كون البيان بطريق التعليم دون الرّسالة وثالثها انه فى البعض المحتاج اليه فى التنبيه على الاصطلاح هو الله تعالى وفى الباقى هو البشر ذهب اليه ابو إسحاق الأسفرائيني واحتجّ بان الواضع فى البعض المحتاج اليه لو لم يكن هو الله تعالى بل كان كلّه هو البشر لدار او تسلسل لتوقّفه على اصطلاح آخر ويدفعه ان طريق التعليم ليس منحصرا فى الالفاظ بامكانه بالاشارة والتّرديد بالقرائن كالاطفال يتعلّمون اللغات من غير سبق علم منهم بلغة قوله وفى معنى الوضع اه لعلّ غرضه بذلك الاشارة الى انّ المراد من الوضع المذكور فى قوله فيما وضع له ليس ما ذكره الاكثر من انه تخصيص شيء بشيء متى اطلق فهم منه الشيء الثانى لانه يلزم على ذلك خروج الحقائق التعيينيّة عن الحد يعدم دخول التفعّل فى معنى التّفعيل بل المراد منه ما ذكره بعضهم من انّ الوضع اختصاص شيء بشيء بحيث لو اطلق الشيء الاوّل فهم منه الشيء الثانى فعلى هذا يشمل الحدّ على الحقائق التّعيينيّة ايض لوجود الاختصاص فيها ايضا كما لا يخفى فعلى هذا كان المناسب ان يقدّر متعلّق الجارّ اعنى فى معنى الوضع لفظ دخل ولكن هذا التّوجيه مناف ما ذكره بعيد هذا بقوله فالحقيقة باعتبار الواضعين والمستعملين ويمكن ادخال المنقولات التّعيينيّة فى الوضع على تعريف الاكثر ايضا بانّ المراد من التّخصيص اعم من التّخصيص القصدى الحاصل بالمباشرة كما فى الاوضاع التعيينيّة ومن غير القصدى المتولّد من الاستعمال كما فى المنقولات التعيينية اذ وضع اللّفظ لمعناه يستلزم تعيينه لما يناسبه باحدى العلامات وان لم يقصد به ذلك فقوله فى الحقيقة باعتبار والواضعين والمستعملين اه اشارة اليهما فالاوّل الى القصدى والثانى الى غير القصدى وكلاهما داخل فى معنى الوضع قوله العرفيّة الخاصّة اى ما تعيّن ناقله كالشّرعى والنّحوى والصّرفى والكلامى قوله والعامّة هى ما لا يتعيّن ناقله لا ان يكون ناقله جميع النّاس فانّه ممتنع ثم انّ ظاهرهم ان تقسيم الحقيقة حاضر فى الثلاثة اعنى اللغويّة والعرفيّة العامّة والخاصّة وليكن ينتقض هذا بالاعلام الشخصيّة لعدم اسناد الوضع فيها الى واضع اللّغة ليكون لغويّة ولا الى ناقل غير معلوم حتّى يكون عرفيّة عامّة ولا الى طائفة دون اخرى كى يكون عرفيّة خاصّة لاختصاص الوضع فيها بواحد غالبا مع ان الاستعمال الاعلام فى مسمّياتها حقيقة من اىّ
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)