بعض الأساتيد قدسسره ان الجهة التعليليّة عبارة عن علّة الحكم ومن حكمها ان تعدّدها يوجب تعدّد الحكم فالعلل الغائية وهى الاعراض المقصودة من الأشياء كلّها جهات تعليليّة وضابطها كونها متقدّمة على الأفعال والتّروك فى الوجود الذّهنى ومتاخّرة عنها فى الوجود الخارجى والجهة التقييديّة عبارة عمّا له مدخليّة فى موضوع الحكم وان كان هو نفس الموضوع وعلامتها ان تعدّدها يوجب تعدّد الموضوع فموضوع الحكم واجزائه كالصوريّة والماديّة وشروطه من القيود الوجوديّة والعدميّة كلّها جهات تقييديّة ومن ذلك ظهر فساد توهّم كون جهتى الصّلاة والغصبيّة تعليليّتين لأن الصّلاتية والغصبيّة ليسا من الاغراض المقصودة من الامر بالصّلاة والنّهى عن الغصب بل هى نفس الموضوع والغرض منها شيء آخر من الامور المعنويّة انتهى قوله كما اشار اليه بعض المحقّقين وهو سلطان العلماء قوله فيه منع ظاهر لان كثيرا من الاشياء فى نظر الحسّ واحدة لكن فى الحقيقة وفى نظر العقل متعدّد مثل الحيوان الابيض الذى هو محلّ اجتماع ماهيّة الحيوان والابيض قوله ولم يصيرا شيئا ثالثا كما قيل ان السّكنجبين المجعول من الخلّ والعسل صار اشياء ثالثا قوله فى نظر الحسّ مطلقا اى لا باعتبار الفرد ولا باعتبار الماهيّة قوله والتّكليف الباقى اه هذا دفع اعتراض مقدّر هو ان التكليف الباقى بفعل الصّلاة بعد الشّروع فيها فى الدّار المغصوبة على القول ببقائه بعد الشروع الى الفراغ عنها مستلزم لمطلوبيّة هذا الفرد الخاصّ مع كونه حراما فعاد المحذور محصّل الجواب هو انّ التكليف الباقى بعد الشّروع انّما هو باتمام مطلق الصّلاة المامور بها لا انه ينقلب التكليف بهذا الفرد بخصوصه قوله على تسليم تعلّقه اى تعلّق التكليف حال الفعل لا سقوطه بالشّروع فى الفرد الحرام كما قيل قوله هذا البحث استدراك من اجل ما ذكرنا الى قوله وهو استدراك حسن اعلم ان هذه العبارة تصلح لاحد المعنيين الاوّل انّ السّائل قد استدرك واخذ هذا السّؤال عمّا ذكرنا فى بحث المقدّمة من ان وجوب المقدّمة تبعىّ من باب دلالة الاشارة التى قد مرّ بيانها هناك حتّى فى كلام الشارع فح الامر الصّادر منه كالامر الصّادر من اهل العرف لا يدلّ على وجوب المقدّمة بالدّلالة المقصودة بل بالدّلالة التبعيّة من باب الاشارة لان كلامه تعالى فى مقام المحاورة على طبق محاورات العرف وان كان هو عالما بالعواقب فالسّائل لما تفطّن بهذه المطالب اورد السؤال المذكور حاصله منع كون طريقة الشارع هنا على طبق محاورات العرف لانّه عالم بالعواقب دون اهل العرف فلا بدّ من عدم امره به فيكون ح معنى قوله وهو استدراك حسن هو انه تفطن حسن واستيقاظ جيّد والثانى هو انّ هذا السّؤال استدراك يعنى زائد لا وجه له باطنا لانّ مبناه على كون متعلّق امر الشارع هو الفرد بالاصالة مع عدم كون محاوراته على طبق محاورات العرف لانّه عالم بالعواقب دون اهل العرف فلا بدّ ان لا يأمر هو بالفرد الحرام والّا صحّ امر اهل العرف به من جهة الغفلة عن الواقع فاجابه اوّلا بقوله من اجل ما ذكرناه حاصله دفع كون وجوب المقدّمة
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)