قال لا تنفر البعير وفى نحو لا تصلّ فى البطائح توجّه النّهى الى الكون فى معرض السّيل كانه قال لا تكن فى معرض السّيل ففى جميع هذه الصّور كما ترى توجّه النّهى الى الشيء الخارج فلم يجتمع الكراهة والوجوب فى شيء واحد بخلاف النواهى التحريميّة قوله وفيه اوّلا منع هذا الاستقراء وحجيّته بيانه ان الاستقراء امّا تامّ او ناقص امّا الاوّل فهو ما وجد الحكم فى جميع الجزئيّات مثل ان يقال الجسم امّا حيوان او نبات او جماد وكلّ منها متخيّر فيحكم بانّ كلّ جسم متخيّر ويسمّى هذا بالقياس المقسّم وهذا القسم وان كان حجّة لكونه مفيدا لليقين ولكنّه ممّا لا يكاد يوجد فى الأحكام الشرعيّة وامّا الثانى فهو ما ثبت الحكم فى الاغلب كقولنا كلّ حيوان يحرّك فكّه الاسفل عند المضغ لأن الانسان والبهائم والسّباع كذلك وهو لا يفيد اليقين لجواز وجود جزئىّ آخر ممّا لم يستقرأ وكان حكمه مخالفا لما استقر كالتّمساح فى مثالنا ولذا اختلف العلماء فى حجيّته اذا عرفت هذا فاعلم ان المجيب ان اراد من الاستقراء القسم الاوّل فيمنع وجوده فى الاحكام وان اراد القسم الثانى فهو وان كان ممكن الحصول ولكن نمنع حجيّته قوله وان قلت ان مطلق الكون فى معرض الرشاش لا كراهة فيه الى قوله فيعود المحذور ايضا مقصوده من هذا الكلام هو ان قول المجيب بان النهى فى النّواهى التنزيهيّة توجّه الى شيء خارج يحتمل احد الامرين لا ينفع شيء منها بمقصوده اشار الى احتمال الامر الاوّل بقوله ان مطلق الكون فى معرض الرشاش لا كراهة فيه يعنى ان الكراهة انّما هو الكون فى معرض الرشاش حال الصّلاة لا مطلقا فكانّه قال صلّ ولا تتعرّض الرشاش حال الصّلاة فيتعلّق النهى بالرشاش المخصوص وهو خارج عن الصّلاة اشار الى دفعه بقوله وعاد المحذور حاصله انّ المنهيّ عنه منهى التّنزيهى ح يكون اخصّ مطلقا من المامور به فيعود المحذور الّذى هو اجتماع الامر والنّهى فى كون واحد نظير صلّ ولا تصلّ فى الدّار الغصبى واشار الى الاحتمال الثانى بقوله ان مطلق الكون فى معرض الرّشاش مكروه يعنى سواء كان فى الصّلاة او فى غيرها كما ان الواجب هو مطلق الكون فى الصّلاة سواء كان فى معرض الرشاش او غيره كانّه قال صلّ ولا تكن فى معرض الرشاش فيكون بينهما عموم من وجه فلا يتعلّق النّهى بالاصالة على الصّلاة بالحمام بل يكون تعلّقه بها تبعيّا من جهة انّها من مقدّمات مطلق التعرّض للرّشاش وعلله فلم يجتمع الواجب والحرام بالاصالة فى شيء واحد اشار الى دفعه بقوله فيعود المحذور حاصله انّ هذا كرّ على ما فرّ لأنّ المحذور هو اجتماع الامر والنهى فى شيء واحد وهو هنا حاصل غاية الامر انّ الأمر والنّهى تعلّقا بهذا الكون الخاصّ من باب المقدّمة لا بالاصالة نظير صلّ ولا تغصب فلا مناص عن الاجتماع فان قلت ما وجه تعبير المصنّف عن السؤال فى المقامين بلفظ وان قلت مع الواو دون الفاء مع انّ العلماء ومنهم المصنّف فى غير هذا المواضع يعبّرون عن السّؤال بقولهم فان قلت مع الفاء فلاحظ حتّى ظهر لك صدق المقال قلت ما ذكره المصنّف ره فى المقامين ليس سؤالا وايرادا واردا فى المقام حتّى يعبّر عنه بلفظ فان قلت مع الفاء بل هو امر احتمله المصنف ره فى كلام المجيب يعنى كلام المجيب
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)