بانّ تعدّد الجهة اذا كانت تعليليّة لا يجدى فى جواز اجتماع الوجوب والحرمة فالوجه فى الجواب ان يقال انّ المقدّمة الغير المقدورة على القول بوجوب المقدّمة غير واجبة والمقدّمة المحرّمة بما فيها من المنع الشّرعى غير مقدورة فيكون المباح هو الواجب العينى على ما هو ضابط الواجب المخيّر اذا تعذّر احد فرديه نعم المقدّمة المحرّمة كالمقدّمة الغير المقدورة حيثما حصلت كانت مسقطة قوله ان ذلك ليس بمقدّمة مطلقا يعنى انّا لا نسلّم ان فعل المباح مقدّمة لترك الحرام فى جميع الأحوال حتى فى صورة كون ذهن المكلّف خاليا عن الحرام او متنفّرا عنه وان سلّمنا كونه مقدّمة له فى بعض الاحوال كما اذا كان المكلّف شائقا الى الحرام بحيث لا يمكن التخلّص منه الّا بالاشتغال بفعل المباح مثلا وقد اتّضح من ذلك ان السّالبة على طريق نفى العموم لا عموم النّفى قوله نعم لو تحقّق فرض وقد ذكرنا مثاله سابقا وهو كون الشاب الاغرب فى مكان وعنده زانية جميلة فلو لم يخرج عن المكان لوقع فى الزناء وبهذا يندفع ما قيل من انّ هذا الفرض غير متحقق لانّ هذا الخروج لا يحصل الّا بعد الصّارف فترك الزّنا حقيقة موقوف على الصّارف لا الخروج وانّما الخروج من لوازم الصّارف فافهم قوله خصوصا ان قلنا اه قيد لعدم ثبوت الكليّة لمدّعاه وجه الخصوصيّة هو انا ان قلنا بان المراد من الترك هو نفس لا يفعل فلا يحتاج المكلّف ح الى مراجعة نفسه وحفظها بخلاف القول بان المراد منه الكفّ قوله ان قلنا ببقاء الأكوان اعلم ان المتكلّمين بعد اتّفاقهم على انّ الجسم لا يمكن خلّوه عن كونين من الاكوان اختلفوا فى انّ الاكوان هل هى باقية بعد وجودها ام لا بمعنى ان السّكون الطّويل مثلا الغير المتخلّل بالحركة هل هو سكونات عديدة لا بدّ ان يوجد السّكون فى كلّ ان من ذلك الزمان الطويل ايجاد بعد ايجاد ام هو سكون واحد يبقى بعد ايجاده اوّلا ولا يحتاج الى الإيجاد ثانيا وعلى القول بالبقاء هل يحتاج الموجود فى البقاء الى مؤثر ومبق فى كلّ ان من ذلك الزّمان الطّويل فيحصل فى كلّ ان تاثير ام الموجود بعد ايجاده لا يحتاج الى العلّة المبقية كما لا يحتاج الى العلّة الموحدة بل يكون العلّة الموجدة هى المبقية وقد علم من ذلك ايضا ان الاقوال فى الاكوان ثلاثة احدها انّها باقية والباقى فى بقائه لا يحتاج الى المؤثر وثانيها انها باقية ولكن الباقى فى البقاء يحتاج الى المؤثر وثالثها انّها غير باقية بل يتجدّد آنا فآنا اذا عرفت ذلك فاعلم انه على القول الاوّل يمكن خلوّ الجسم عن كلّ فعل بناء على انّ الفعل هو التاثير فعلى هذا لا يكون السّكون فعلا فينحصر الباعث على ترك الحرام فى الصّارف فلا يتم لقول الكعبى ح وامّا على القولين الاخيرين فلا يخلو الجسم عن الفعل فى كلّ ان من الآفات بل هو فى كلّ ان امّا موحد للشيء كما على القول الاخير او مبق له وابقاء الكون ايضا فعل كما على القول الوسط فيكون الفعل على القولين مقدّمة للحرام فيتم قول الكعبى ح ثم اعلم ان المشهور من الاكوان هو الاربعة اعنى الاجتماع والافتراق والحركة والسّكون والتّخصيص بهذه الاربعة امّا من جهة ارجاع البواقى من العلم والجهل والنوم واليقظة وغيرها الى هذه الاربعة ولو يتكلّف او من جهة اشتهارها قوله وكذلك ان
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)