آخر ازمنة الامكان كما اذا ترك الذّهاب الى الحجّ مع الرّفقة الاخيرة او كان الماء منحصرا عنده فى معين فاتلفه فى آخر اوقات امكان الصّلاة فنحن فى هذا الفرض ايضا نلتزم ببقاء الواجب ونجوّز هذا التّكليف بالمحال لان العقل لا يستحيل ذلك قوله ان هذا الجواب يوهم وجه الايهام هو انه لمّا استفيد من الجواب المذكور ان المجيب يسلّم جواز ترك المقدّمة فلازمه ان يقول بجواز تصريح الامر بترك المقدّمة وهذا قبيح عن الحكيم لأنه لا يجوز عليه ان يأمر بذى المقدّمة مع تصريحه بجواز ترك المقدّمة وما لا يجوز تركه فهو واجب فيكون المقدّمة واجبة وانما لم يجز تصريح الشارع بجواز ترك المقدّمة مع انه لازم لعدم حكمه بالوجوب لانه لما كان الاتيان بذى المقدّمة مطلوبا للشارع على جهة الالزام وكان الاتيان به لا ينفكّ عن الاتيان بالمقدّمة كان الحكم بجواز تركه عبثا بل منافيا لغرضه فيثبت من الحكم بجوازه الحكم بجواز الإتيان بالممتنعات كالطّيران بالسّماء والمشى على الماء وبعضهم جعل هذا المتوهّم دليلا على حدة للقائلين بوجوب المقدم قوله على مذاق القوم الذين يقولون بعدم وجوب المقدّمة وان وافقوا المصنّف ره فى ذلك الّا انّهم يخالفونه فى الوجوب التّبعى لانّهم ينفونه ايضا والمصنّف ره اثبته قوله وامّا على ما اخترناه من القول بالوجوب التّبعى فى المقدّمة ملخّصه انّا بعد اختيار الوجوب التبعى فلا يرد علينا الأشكال المذكور لأن مقتضى مذهبنا ايضا عدم جواز ترك المقدّمة فلا يجوز للأمر التّصريح بجواز تركها بملاحظة هذا الوجوب التّبعى قوله وقد يجاب عن هذا الاشكال المجيب صاحب المعالم المراد من الاشكال هو الأشكال الوارد على القائلين بعدم وجوب المقدّمة قوله انّما هو بحكم العقل يعنى ان العقل يدرك جواز ترك المقدّمة من غير ان يصرّح الشارع ع بذلك فحكم العقل بالجواز مستفاد من عدم حكم الشارع بوجوب المقدّمة صريحا فيكون وجوبها ممّا لا نصّ فيه قوله فلم نقف على وجه يتعمد عليه تعريض على صاحب لم ره محصّل الاعتراض هو انّ المقرر فى محلّه ملازمة حكم العقل للشّرع بمعنى انّ كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع ولا يجوز تفكيك احدهما عن الأخر ومرجع ما ذكره صاحب لم ره من كون جواز الترك حكما عقليّا لا شرعيّا الى التفكيك بينهما ولم نقف على سبب جواز التفكيك مع ملاحظة الملازمة المذكورة قوله وقد يؤجّه ذلك الموجّه هو المدقّق الشّيروانى فى حاشية لم والمشار اليه هو جواز انفكاك حكم العقل عن حكم الشّرع محصّل التوجيه هو انّ المراد من الجواز العقلى هنا هو الاباحة الأصليّة ومن الحكم الشّرعى هو المنصوص بنصّ خاصّ من الشّارع فيصحّ ان يقال انه لا نصّ للشّارع فى خصوص المقدّمة مع حكم العقل فيها بالاباحة الاصليّة وهو بمعزل اى التّوجيه المذكور بعيد عن التحقيق قوله فلا اختصاص له بالعقل لأن الشّرع ايضا يحكم بجواز ترك المقدّمة بعد قطع النظر عن ذى المقدّمة قوله فلا يمكن للعقل ايضا محصّله ان العقل حاكم باصل البراءة فيما لم يصرّح الشارع به كحكمه فى شرب التّتن بالبراءة وليس بحاكم فيما ليس للشّارع ان يصرّح به وما نحن فيه من قبيل الثانى قوله مع انّه
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)