الله تعالى تكلّم مع موسى مع انّه تعالى اوجد الصّوت فى الشجرة وفسّر الكلام النفسى بمدلول الكلام اللّفظى اذا عرفت هذا فاعلم انّ الاشاعرة ارادوا من المدلول الكلام النّفسى ومن الدليل الكلام اللّفظى فلا يتّحدان اذ يضير مفاد الحدّ ح الفقه هو العلم بالكلام النفسى عن الكلام اللفظى قوله وفيه مع ان الكلام النفسى فاسد فى اصله اراد بالفساد عدم المعقوليّة اشار بذلك الى ما اورده المعتزلة لابطال الكلام النفسى محصّله انّ المعنى النّفسانى القديم المغاير للعلم والارادة والكراهة مع كونه مدلولا للكلام اللّفظى غير معقول توضيح المقام هو انه لا خلاف فى كونه تعالى متكلّما لكون القرآن صريحا فى ذلك مع تواتر اخبار الانبياء فيه وانّما الخلاف فى معنى كونه قديما او حادثا وهنا اقوال كثيرة وليكن المشهور اثنان احدهما للمعتزلة وهو انّ كلامه تعالى حادث ليس صفة له تعالى بل هو تعالى موجد له كايجاد ساير الاشياء فيكون من باب الصّفات الفعليّة الّتى يجوز اتّصافه تعالى بها وبعدمها كالخالقيّة حيث يصحّ ان يقال الله تعالى خالق زيد وليس بخالق ولده وليس من قبيل الصّفات الذّاتية التى يصحّ اتّصافه تعالى بها ولا يصحّ اتّصافه بعدمها كالعالميّة والقادريّة ولهم فى ذلك قياس وهو ان كلامه تعالى مؤلف من اجزاء مرتبة فى الوجود يعنى يعدم السّابق بوجود اللّاحق وكلّما هو كذلك فهو حادث ليس بقديم لأنّ القديم لا يجوز عليه العدم فينتج ان كلامه تعالى حادث والقول الثانى للاشاعرة وهو ان كلامه تعالى صفة له تعالى وكلّما كان كذلك فهو قديم فينتج ان كلامه تعالى قديم وردّهم المعتزلة اوّلا بمنع الكبرى اذ ليس كلّما كان صفة له تعالى قديما اذ من اوصافه صفاته الفعليّة هى ليست بقديم وثانيا بلزوم القبح واللغويّة على الحكيم تعالى اذ لو كان كلامه تعالى قديما لكان مثل قوله تعالى يا آدم اسكن انت وزوجك الجنّة ومثل قوله اقيموا الصّلاة ولا تقربوا مال اليتيم قديما فيلزم ان يكون النّداء بدون المنادى والامر بدون المامور والنّهى بدون المنهىّ ضرورة حدوث آدم وساير المكلّفين وبطلانه غنىّ عن البيان وثالثا بما حاصله هو ان الكلام اذا اطلق على ما ذكره الأشاعرة من مدلول الكلام اللفظى الّذى هو فى النّفس فقد اطلق امّا على العلم به او ارادته او كراهته والتّالى باطل والمقدّم مثله بيان الملازمة ان ما صدر من المتكلّم امّا خبر او انشاء امّا الاوّل فيعتبر فيه ثلاثة امور احدها العبارة الصّادرة عن المتكلم وهو كلام لفظىّ بالاتفاق ثانيها ثبوت النّسبة او انتفاعهما فى الواقع وهو امر واقعىّ لا يمكن تسمية بالكلام اذ ليس من افعال المتكلّم ثالثها الاذعان بثبوت النسبة او انتفاعها وهو ليس الا العلم فيكون اطلاق لكلام العنصريّة النّفسى عليه تعالى لو سلّم منحصرا فى العلم ويمكن دفعه بانّ الخير يعتبر فيه امر رابع وهو النّسبة الذّهنيّة وهى كناية عن تطابق النّسبة الذهنيّة مع الواقعيّة الّذى هو مناط الصّدق والكذب باعتبار المطابقة وعدمها وهى تغاير العلم مغايرة العارض والمعروض فانها معروضة للعلم ولكن اعتبار هذا الامر ممكن فى حقّ غير الله تعالى لا فى حقّة والّا يلزم ان يكون الله معرضا للحوادث
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)