لا عقاب على معصية مع الايمان كما انّه لا ثواب على الطّاعة مع الكفر ويقال لهم المرجئة ومنها انّ الاستحقاقين مجتمعان فى المكلّف وهو فى الآخرة يحاسب بهما لكنّه يحاسب اولا بالمعاصى ويكون فى النّار الى الأبد ثم يحاسب بالطّاعات ويكون فى الجنّة الى الابد وهو مذهب الإماميّة كافّة كما حكى عن اللّاهيجى وغيره ومنها انّهما لا يجتمعان بل يرتفع السّابق منهما باللّاحق مطلقا ويحاسب باللّاحق فقط ويعبّرون عنه بالاحباط وربما يخصّون لو كان الرّافع طاعته والمرتفع معصيته وهذا لجمهور المعتزلة ومنها انّهما لا يجتمعان ايضا الّا انه يرتفع من الاكثر بقدر الاقل ويحاسب بالزّائد وفى صورة التّساوى صار المكلّف بمنزلة من لم يات الطّاعة ولا معصية وهو لابى هاشم يعبّرون عنه بالموازنة والتّحابط قوله كما هو الحقّ اورد عليه بعض المحشّين بانّ هذا خلاف المذهب الإماميّة لانّ القول بالاحباط عندهم باطل وممّن صرّح ببطلانه المحقق الطوسى ويمكن الجواب عنه بانّ مراد المصنّف ره من الاحباط ليس ما هو باطل عند الاماميّة بل هو عبارة عن تجاوزه تعالى عن ذنوب العبد تفضّلا عليه لأقدامه على الطّاعة يدلّ عليه ما ورد فى الاخبار الكثيرة من ان بعض العبادات من الزّيارات والأدعيّة وغيرهما يذهب السيّئات جميعا وهذا المعنى ليس الاحباط بالمعنى المعروف بين المعتزلة الباطل عند الاماميّة لما ذكرنا من انّه عند المعتزلة عبارة عن عدم اجتماع الاستحقاقين بل يرتفع السّابق منهما باللاحق سواء كان اللّاحق طاعة او معصية وهذا غير ما استفيد من الاحبار فتامّل قوله فيثبت فى الباقى بعدم القول بالفصل لانّ كلّ من قال بوجوب الفور قال به فى جميع الاوامر المطلقة ومن لم يقل به لم يقل فى جميعها قوله فلا يرد انّ سبب المغفرة هو التوبة قيل هذا الايراد من سلطان العلماء ره ناظرا الى كون فعل المامور به سببا وبيان الإيراد هو انّ سبب المغفرة ليس هو فعل المامور به بل هو التّوبة فانّه سبب للثّواب ولا يمكن فى اثبات المطلوب ح التمسّك بعدم القول بالفصل ايضا لاتّفاق الفريقين فى كون التّوبة فوريّا والنزاع انّما وقع فى غيرها ووجه عدم ورود هذا الايراد هو اثبات تكون بعض المامور به سببا للمغفرة كالصّلاة ونحوها وفوريّته ليس مسلما عند الفريقين حتّى لا يمكن التمسّك بعدم القول بالفصل فى اثبات المطلوب وهذا لا ينافى كون التوبة ايضا سببا للمغفرة قوله ولا حاجة الى الاستدلال هذا من تمام ايراد سلطان العلماء ره حاصله انّه ان كان المراد من الاستدلال بالآية هو اثبات فوريّة التّوبة فهو اتّفاقيّ لا يحتاج الى الاستدلال وان كان المراد منه اثبات فوريّة الأمر فلا تثبت بها قوله ولا يتمّ المطلوب وهذا ايضا من تمام ايراد سلطان العلماء قوله بعدم القول بالفصل ايضا اى كما لا يتمّ اثبات فوريّة الامر بالاستدلال بالآية وكذا لا يتمّ بعدم القول بالفصل قوله وكذا لا يرد حاصل الايراد انّ ما ذكرت انّما يتمّ فى الأوامر المتعلّقة بالعصاة ليكون مكفّرة لذنوبهم ولا يجرى فيمن لم يتحقّق منه ذنب كمن هو
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)