لا يجوز الانتقال منه اليه اى من الحظر الى الوجوب يعنى انّ الخطر والوجوب ليسا ضدّين لا ثالث لهما كالحركة والسّكون حتى يلزم من نفى احدهما الانتقال الى الأخر لانّ الاباحة ايضا ضدّ للخطر ثمّ الظاهر ان التعبير بلا يجوز لا يناسب فى المقام بل المناسب ان يقول لا يلزم الانتقال منه اليه قوله قرينة المقام اى وقوع الامر عقيب الخطر قوله وامّا المثال والآيات يهدّوه مقدّمتين إحداهما لردّ دلالة المثال والاخرى لردّ دلالة الآيات قوله ان محلّ النزاع هو ما اذا خطر عن شيء اه هذه المقدّمة لردّ دلالة المثال توضيحه انه يشترط فيما نحن فيه اتحاد متعلّق النّهى والامر الوارد عقبيه وعدم اختلافهما بالاطلاق او التقييد بان لا يكون المحظور ماهيّة جنسيّة والمامور به نوعيّة او لا يكون الاوّل نوعيّة والثانى شخصيّة حاصله ان الكلام فيما اتّحد مورد الامر والنّهى اطلاق وتقييدا وفى المثال مختلف فيكون خارجا عن محلّ النزاع بواسطة اختلاف متعلقيهما لانّ متعلّق للنّهى هو الخروج من الحبس من حيث هو فيكون مطلقا ومتعلق الامر هو خروجه مقيّدا بقيد ذهابه الى المكتب فتامّل قوله من دون اكتنافه بشيء آخر يخرجه عن حقيقة الجنسيّة او النّوعية والحال ان المثال المذكور قد اكتنف به وامّا مثال عدم الخروج عن حقيقة الجنسيّة فبان يقول فى النهى لا تخرج من المحبس وفى الامر اخرج منه من دون التقييد بشيء آخر ومثال عدم الخروج عن حقيقة النّوعيّة بان يقول فى النّهى لا تخرج من المحبس راكبا وفى الأمر اخرج راكبا قوله والمراد من قولنا اه والمراد مبتدا وقوله انّ الوجوب لا يراد من هذا الامر خبر له وغرضه بهذا الكلام الردّ على دلالة الآيات قوله ولا يضرّ هذا اى اختلاف المتعلّق قوله وعدم حصول النسخ فانّ وجوب قتل المشركين قد ثبت قبل خطره بالعموم الازمانى بواسطة قوله تعالى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ثم بواسطة ورود الخطر خرج من هذا العموم خصوص الاشهر الحرم ومقتضى العموم الازمانى المذكور بقاء وجوب قتلهم بعد الاشهر الحرم وان فرض عدم نزول قوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) اه قوله وكذلك ترخيص الحائض يعنى ان الاوامر المطلقة بالصّلاة كأقيموا الصّلاة ونحوها دلّت بعمومها على وجوب الفرائض الخمس على المكلّفين فى جميع الأوقات الخمسة وقد خرج منه خصوص اوقات الحيض والنفاس بواسطة ورود النّهى والعموم يقتضى بقاء الوجوب بعدها وان فرض عدم ورود الأمر قوله بدليل خارجىّ يعنى بدليل ان الحجّ اسم لمجموع افعاله المخصوصة من جملتها الحلق فلو لم يستفد وجوب الحلق من الأمر المستفاد من قوله تعالى (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) لكان الامر الدالّ على وجوب الحجّ كافيا فى ثبوت وجوب الحلق قوله لانه ايضا من النّسك تعليل لوجوب الحلق يعنى ان الهدى من اعمال الحجّ فكذلك الحلق فيكون واجبا لوجوب الحجّ والنّسك فى اللّغة بمعنى التطهير يق نسكت الثوب اى غسلته وطهّرته واستعمل فى العبادة باعتبار انّها تطهر الباطن كما انّ الماء يطهر الظاهر وقد اختصّ فى الاصطلاح بافعال الحجّ قوله ادلّة القائلين بالتّابعيّة لما قبله
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)