الاكثرين اختصاص هذا النزاع بالقول بكون الامر للوجوب فان قلت لا معنى لهذا الخلاف لانه عين الخلاف المتقدم فى القانون السّابق فاذا ثبت ثمّة كون الصّيغة حقيقة فى الوجوب ومجازا فى النّدب او غيره فيكون وقوعها عقيب الخطر من الكيفيّات الطارية لها فى الاستعمال ولا ريب ان اللّفظ لا يختلف حقيقة ومجازه باختلاف كيفيّات الاستعمال قلت بينهما فرق واضح لانّ الخلاف فى القانون السّابق كبروىّ وفى هذا القانون صغروىّ محصّله انه لما ثبت الكبرى فى القانون السّابق وهى كون الامر حقيقة فى الوجوب فاذا ذكر بدون القرينة فيحمل عليه اختلفوا فى هذا القانون فى الصّغرى وهو ان الامر الواقع عقيب الخطر هل هو يصلح ان يكون قرينة لارادة النّدب وغيره حتى يكون اللفظ محمولا على معناه المجازى أو لا يصلح لشيء من ذلك بل اللفظ مع ذلك مطلق ليكون محمولا على معناه الحقيقى وهو الوجوب قوله فى كونه حقيقة فى الوجوب الضّمير فى كونه راجع الى الامر لا بوصف الاطلاق ففى الكلام نوع استخدام ولكن الاولى ان يقول بدل قوله حقيقة فى الوجوب باقيا على الوجوب لما ذكرنا من ان هذا النّزاع مبنىّ على القول بالوجوب وحكى القول به هو الشيخ والمحقّق ره والعلّامة والشّهيد الثانى وجماعة من العامّة ومثّلوا بقوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) قوله او مجازا فى النّدب كقوله ع كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها قوله او الاباحة كقوله تعالى (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) وحكى القول بها عن الاكثر الا ان بعضهم ومنهم المصنّف فسّروها بالاباحة بالمعنى الاعمّ وهو رفع المنع الشامل بجميع الاحكام غير الحرام وبعضهم فسّرها بالمعنى الأخصّ وهو المتساوى الطّرفين قوله التوقّف حكى عن امام الحرمين وغيره قوله او تابعيتها لما قبل الخطر اذا علّق الامر اه الضمير المؤنّث راجع الى دلالة الامر ملخّص هذا القول التّفصيل بين ما اذا لم يعلّق الامر بزوال علّة عروض النّهى فسكت عن حكمه وبين ما علّق عليه فيفيد الامر ح الحكم الثّابت قبل النّهى واجبا كان او غيره نحو قوله تعالى (إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) فانّ الاوّل محمول على الإباحة والثانى محمول على الوجوب لانّهما قبل النهى كانا كذلك وان الامرين فيهما متعلّقان بزوال علّة عروض النّهى امّا فى الاوّل فهى كونهم محرمين فقد زالت بانحلالهم فكانّه قيل فاصطادوا اذ لستم بمجرمين وامّا فى الثانى فهى دخول الاشهر الحرم فقد زالت بانسلاخها قوله بمعنى الرّخصة فى الفعل اى الاباحة بالمعنى الأعمّ قوله رفع المنع السّابق اذ من لوازم الإباحة رفع المنع قوله المتبادر وقد تمسّك لمدّعاه بامرين احدهما التبادر وثانيهما قاعدة الاعمّ الاغلب وسيشير اليها بقوله ويدلّ على ذلك قوله اذ ما تقدّم اه هذا جواب عن سؤال مقدّر وهو انّ هذا اعنى حمل الامر الواقع عقيب الخطر على الاباحة ينافى ما ذكرت سابقا فى المبادى من تقديم المعنى الحقيقى على المجازى فى مقام تعارضهما فاجاب بقوله اذ ما تقدّم اه قوله اذا خلا المقام
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)