فى تمام ما وضع له وليس الوجوب الّا بعض مفاد الصّيغة لدلالتها على الوجوب والحدث الّذى يتّصف بذلك الوجوب فكيف يقال بكونها حقيقة فى الوجوب الذى هو جزء معناها او لازمها قلت ليس المراد من كونها حقيقة فى الوجوب ان ذلك تمام معناها بل المراد انّها حقيقة فى طلب الحدث المخصوص الّذى جزءه او لازمه الوجوب ولما كان اعتبار المعنى المذكور مسلّما عند الكلّ لم يذكروه واكتفوا بذكر الوجوب الذى هو محلّ خلاف وهكذا قوله حقيقة فى النّدب ونحوه قوله بالاشتراك بينهما اى بين الوجوب والنّدب والقدر المشترك هو الطّلب الرّاجح قوله والاشتراك بينها والإباحة معنا والقدر المشترك بين الوجوب والنّدب والاباحة هو الاذن فى الفعل قوله مذاهب أخر كالقول بوضعها للاباحة خاصّة والقول بالاشتراك اللّفظى بين الاحكام الخمسة وغيرهما قوله انا لا نفهم محصّل الاعتراض هو انّ خطور الترك بالبال من لوازم الوجوب لانه طلب الفعل مع المنع من الترك فلو كان المتبادر من الصّيغة هو الوجوب فلا بدّ ان لا ينفكّ هذا الخطور عنها والحال انه ينفكّ عنها وهو دليل على عدم كون المتبادر منها الوجوب قوله فان معنى الوجوب محصّل هذا الجواب ان نفى هذا الخطور لا يلزم منه نفى الوجوب لأنّ معنى الوجوب امر بسيط اجمالىّ وهو الطلب الحتمى الخاصّ فانفهامه عرفا على وجه الاجمال وان انفكّ عن خطور الترك الّا انّه لا ينفكّ عنه فى مقام التّفصيل توضيحه ان الماهيّة المركّبة قد تلاحظ على سبيل الاجمال فلا يلزم منها ملاحظة اجزائها مفصّلة وقد تلاحظ على سبيل التّفصيل فلازمها ملاحظتها تفصيلا فعدم خطور الترك انما هو باعتبار الاوّل فهو لا ينافى خطوره بالاعتبار الثانى قوله اى غير الوجوب فان للنّدب مثلا ايضا معنى بسيط اجمالىّ وهو الطلب الغير الالزامى قوله هو الطلب الحتمى الخاصّ القيد امّا توضيحىّ او احترازىّ بان يكون غرضه من الوجوب هو الشرعى اعنى ما يستحقّ فاعله الثّواب وتاركه العقاب فيكون القيد مخرجا للوجوب اللّغوى اعنى عدم الرّضا بالترك او بالعكس فافهم قوله كالانسان والفرس فان معنى كلّ واحد منهما امر بسيط ولكن تخلّ عند العقل الى الجزءين فالأول الى الحيوان والناطق والثانى الى الحيوان والصّاهل قوله فانظر هذا جواب عن سؤال مقدّر وهو لا يخلو عن اخذ الامرين احدهما هو ان السّائل يقول من اين تقول ان المتبادر من الصّيغة الوجوب والثّانى انه يقول من اين تدّعى ان المنع من الترك داخل فى معنى الوجوب قوله ان السيّد اذا قال لسيده الظاهر ان غرضه من الاستدلال بامر السيّد هو مع قطع النظر عن جهة السّيادة والعلوّ والّا لم يكن مناسبا لمذهبه من اختاره الصّورة الاخيرة من الصّور المذكورة فى القانون السّابق قوله وما يتوهّم من منافات ذلك وجه المنافاة هو ان الشارع ع قد استعمل صيغة الامر استعمالا واحدا فى الوجوب والنّدب فى مثل قوله اغتسل للجمعة وللزّيادة وللجنابة اه فلو كانت حقيقة فى الوجوب ومجازا للنّدب لزم استعمال اللّفظ فى المعنى الحقيقى والمجازى وهو باطل على التحقيق بخلاف ما اذا
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)