انّ اطلاق الوضع بالنّسبة الى المجازات مجاز بالاستعارة اذ المراد من الوضع فيها هو الترخيص كما ذكرنا غير مرّة وليس معناه الحقيقى والّا لم يكن مجازا فكانه قيل الترخيص كالوضع فى صحّة الاستعمال ثم اقيم المشبّه به مقام المشبّه بعد حذفه مع الاداة ووجه الشّبه فان قلت فعلى هذا يلزم ان يكون من باب استعمال اللّفظ فى معناه الحقيقى والمجازى اذ استعمال الوضع بالنّسبة الى الحقائق حقيقة وبالنّسبة الى المجازات مجاز على ما مرّ قلت ليس كذلك بل هو امّا من باب الاضمار اى من انّ وضع الحقائق ووضع المجازات او من باب عموم المجاز الّذى لا نزاع فى جوازه بان يراد من الوضع التّرخيص كما ذكرنا وهى شاملة للحقائق والمجازات كليهما قوله وحدانيّة التانيث امّا باعتبار المضاف اليه فان المراد هو الاوضاع المتعلّقة بالحقايق والمجازات او باعتبار ان التاء فى الوحدانيّة مصدريّة والامر فيها سهل قوله نظرا الى التوظيف والتوقيف يعنى ان اللغات كالاحكام الشرعيّة توقيفيّة بل الامر فى اللّغات اشدّ ولذا لم يقل بالتّصويب فيها وان قيل به فى الاحكام قوله بل ولا غيره من المعانى المجازيّة يعنى كما انه لا يجوز الجمع بين المعنى الحقيقى والمجازى فى استعمال واحد كذلك لا يجوز الجمع بين المعنيين المجازيّين فيه كما لو قيل رايت اسدا واريد الشجاع وراس الحيوان المفترس بالقرينة قوله وقد يستدلّ هذا دليل من منع الامكان عقلا قوله وقد اعترض على هذا الاستدلال اه وفى هذا المقام اربعة اعتراضات ثلاثة منها للفاضل المدقّق الشّيروانى على ما حكى عنه والرّابع للمحقّق السّلطان ره على ما اشار اليه المصنف ره ونحن نشير الى كلّ منها فى محله إن شاء الله الله تعالى قوله بانّ غاية ما ثبت كون المجاز اه هذا هو الاعتراض الأوّل من المدقق الشّيروانى قوله وامّا عن ارادة المعنى الحقيقى مطلقا اى سواء كان منضمّا او منفردا قوله وايضا وقد يستعمل اللّفظ الموضوع هذا هو الاعتراض الثانى من الفاضل المذكور ايضا لكن على سبيل النقض كما ان الاعتراض الاوّل على سبيل الحلّ قوله ولا ريب فى ثبوت ارادة الحقيقى مع المجازى ليس المراد من المعيّة هنا هى المعيّة على سبيل التقارن بل المعيّة على طريق التضمّن ضرورة انه لم يرد رقبة وانسانا بل غاية ما يمكن ان يقال انّه اراد رقبة فى ضمن انسان قوله مطلقا اى سواء كان بالتبع او بالذّات قوله فمن اين يحكم بانّ المراد هو الاوّل لا الثانى يعنى اذا كان لقولهم انّ المجاز ملزوم للقرينة للمعنى الحقيقى احتمالان احدهما ان يكون هو القرينة المانعة عن ارادة المعنى الحقيقى بالذات وعلى سبيل الاستعمال وثانيهما ان يكون المراد منها المانعة عن ارادته على سبيل الانفراد فباىّ دليل يحمل قولهم على الاحتمال الاوّل دون الثانى قوله وقد عرفت الى قوله ولكن يدفعه اه محصّله انا لا نسلّم كون اللّفظ موضوعا للمعنى لا بشرط بل هو موضوع له مع قيد الوحدة على مذهب صاحب المعالم او حال الوحدة على مذهب المصنّف فكيف ما كان لا يجوز ارادته مع المعنى المجازى من جهة لزوم التّناقض كما مرّ فى الاصل السّابق ولكن يدفعه ان ارادة المعنى الحقيقى مع
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)