للفظ فى معناه البعيد بقرينة خفيّة يوهم السامع بظاهر اللّفظ ارادة الظاهر ويورى اصل المقصود القرينة الخفيّة وليس فيها حديث الاستعمال فى المعنيين بوجه الثّانى قد ورد فى اخبار كثيرة انّ للقرآن بطونا وفسّر كثير من الآيات على وجوه مختلفة لا يجمعها جامع فقد يتوهّم انّ ذلك من باب استعمال اللّفظ فى اكثر من معنى واحد والجواب عنه انّ البطون بطون لظاهر القرآن فاريدت بارادته توضيحه يحتاج الى امرين احدهما انّ الألفاظ الموضوعة وان استفيد منها فى بادى النظر انّها موصولة لكليّات اخصّ مندرجة تحتها افراد قليلة الّا انّ التامّل فى كتب اللّغات وموارد الاستعمالات فى المحاورات يعطى انّها فى اصل اللّغة موضوعة لكليّات اعمّ مندرج تحتها تلك الكليّات الاخصّ المنسبقة الى اذهاننا عند الإطلاق من جهة كثرة الاستعمال مثلا قد نرى انّ الميزان يطلق على ما يوزن الأجرام والأثقال كذى الكفّتين والقبان وعلى ما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب وعلى ما يوزن به القسّى والدّوائر كالفرجار وعلى ما يوزن به؟؟؟ الاعمدة كالشاقول وعلى ما يوزن به الخطوط كالمصدر وعلى ما يوزن به الشعر كالعروض وعلى ما يوزن به الفلسفة كالمنطبق وعلى ما يوزن به المدركات كالحسّ والخيال وعلى ما يوزن به الاعمال كميزان القيمة وعلى ما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل الى غير ذلك والتّامّل الصّادق الى هذه المواد قاض بانّ ذلك كلّه ليس الّا لاجل وضع الميزان لما يعرف به مقادير الأشياء من غير فرق بين كونه من عالم الاجسام والأجرام او عالم المعانى والأرواح ومع هذا لا ينبثق الى اذهاننا فى عالم المحاورات مجرّدا عن القرينة الّا المعنى الاوّل من جهة كثرة الاستعمال وثانيهما انّ دلالة الالتزام غير مقصودة على اللّوازم الجليّة المنتقل اليها كلّ احد بل اعمّ منها ومن الخفيّة اذا المعتبر فى دلالة الالتزام هو اللّزوم العقلى او العرفى بان كان اللّازم اهلا لان ينتقل اليه لا بان يدرك فعلا او يدركه كلّ احد ولذا لا يلتفت على فوائد الكلام الّا الخواصّ والحاصل ان الكلام الواحد قابل لافادة معان وفوائد بدلالة الثلث مضافا اليها الاشارات والكنايات وغيرها من بدائع الكلام من غير حاجة الى ارتكاب الاستعمال فى المعنيين او ازيد وان كان ذلك يتفاوت قلّة وكثرة يتفاوت مراتب الاشخاص اذا اظهر ذلك كلّه علم ان بطون القرآن وان كانت سبعا او سبعين او ألوفا لا يحتاج فى افادتها الى استعمال اللّفظ فى اكثر من معنى بعد امكان افادتها بارادة الكليّات الأعمّ امّا بوضعها لها او من باب عموم المجاز او عموم الاشتراك وارادة المداليل الالتزاميّة والاشارات فافهم واغتنم الثالث انه يجوز بقراءة القرآن تنبيه الامام كما يقال فى جهره مقام الاخفات لا تجهر بصلاتك وفى عكسه ولا تخافت بها وعند شكّه بين الثّلث والاربع لا تقولوا ثلاثة ويجوز به قصد الدّعاء مثل اهدنا الصّراط المستقيم الى غير ذلك فقد يتخيّل انّ ذلك من باب استعمال اللّفظ فى المعنيين احدهما معنى اللّفظ المحكى اذ لو لم يستعمل فيه لم يكن قرانا وهو منه قطعا وثانيهما الّذى جيء باللّفظ لبيانه من الامور المذكورة والجواب عنه انّ
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)