بحث عدم دلالة الاستعمال على الحقيقة قوله فيكثر الاحتياج الى القرائن هذا ليس تفريعا على المجازيّة كما توهّمه بعض الاساتيد بل هو تفريع على الاشتراك فعلى هذا كان الانسب تقديمه على قوله والمجاز خير من الاشتراك والدّليل على ذلك ما سيذكره بقوله وللزوم الاشتراك وتكثير الاحتياج الى القرائن لو كان كذلك والمجاز خير الاشتراك توضيح ذلك ان جعل التثنية مجازا فى الاتّفاق الاسمى ارجح من جعله مشتركا بينه وبين الاتّفاق فى الماهيّة لأنه على الاشتراك يلزم الاحتياج الى ثلث قرائن الأولى ما يدلّ على انّ المراد من هيئة التثنية الماهيّتان لا الفردان من ماهيّة واحدة والاخريان ما يعيّن كلّا من الماهيّتين وانّهما البصر والينبوع لا الشمس والميزان فتامّل قوله الخامسة غرضه من هذا المقدّمة الرّد على مقاله من جوّز استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد فى النفى دون الاثبات بتوهّم انّ النّفى لا يفيد عموم جميع المسمّيات كما هو المتنازع فيه بل يفيد عموم جميع مصاديق مسمّى واحد قوله وايضا هذا دليل ثان لاثبات المدّعى ولكن الفرق بين هذا وبين الدّليل الاوّل اعنى قوله المتبادر من النكرة المنفيّة اه هو انّ الاوّل من باب البرهان الإنّي وهذا من باب البرهان اللّمى وايضا النّزاع فتامل فى الارادة وهنا فى الاستعمال قوله الاسم المنكر اه فان قلت هذا تقسيم الشيء الى نفسه والى غيره لانّ واحدا من الاقسام نكرة وهو المنوّن بتنوين التّنكير كرجل قلت ليس المراد من المقسم النكرة الّتى ذكرت فى السّؤال حتّى يرد ما ذكرت بل المراد منه اعمّ منهما ومن غيرها لأن النكرة والمنكر فى اصطلاح اهل العربيّة يطلق على معنيين احدهما ما يراد به تنكير الفرد من افراد ماهيّة واحدة وهذا هو الاخصّ وثانيهما ما يراد به تنكير الجنس والماهيّة وهذا هو الاعمّ والشاهد على اطلاق النكرة بهذا المعنى الثانى قولهم النكرة المنفية تفيد العموم اذ لا اختصاص له بالمنوّن نحو ليس رجل فى الدّار بل يشمل لا رجل بدون التنوين ايضا وكذا يشمل الفعل المنفى والتثنية والجمع المنفيّين نحو لا رجلان ولا رجال فافهم قوله واذا لحقه التنوين اه اراد به تنوين التنكير والّا فاقسام التّنوين عشرة لا يراد بتسعة منها فرد من افراد الماهيّة الواحدة نعم ما قيل فى بيان الاقسام العشرة اقسام تنوينهم عشر عليك بها فان تقسيمها من خير ما حرزا مكّن وعوّض وقابل والمنكر زد رنّم واحكى واضطرر وغال وما همزا قوله بان يكون كلّ واحد وهذا تفسير لقوله على البدل اشار بهذا الى ان المراد من البدليّة ليس ما هو مصطلح اهل الشرع وهو قيام كلّ من الابدال مقام معادله على وجه لزم منه سقوط المعادل كما فى خصال الكفّارة بل المراد تعاور المعانى المتعدّدة للفظ واحد قال فى الحاشية والفرق بين ما ذكرنا وبين العام الاصولى ان المراد بالعام الأصولى هو ما يعبر عنه بكلّ واحد والمراد بما نحن فيه هذا وهذا الى آخر الافراد فمعنى قولنا القرء من اوصاف النّسوان على ما هو محلّ النزاع ان الحيض والطّهر من صفات النّسوان لا كلّ واحد من الحيض والطّهر اذ من الواضح ان معنى القرء ليس كلّ واحد من الامرين حقيقة انتهى فتامّل قوله فالظاهر
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)