النهى الى العبادة باعتبار وجود مانع لعدمه مدخل فى وجودها او فقد شرط لوجوده مدخل فيه كما لو قيل لا تصلّوا فى الدّار الغصبى وقوله دعى الصّلاة ايّام اقرائك والمفروض ان الشرطيّة والمانعيّة انّما حصلت بهذا النّهى وقد تسمّى قبله صلاة فعلى القول بالاعمّ فلا اشكال وامّا على القول بالصّحيح فلا يتصوّر ذلك لورود الاشكالين الذين اشار الى الاوّل بقوله والتسمية بالصّلاة انما كانت قبل هذا النهى اى لا بعده وحاصل هذا الاشكال هو لزوم تقدّم الشيء على نفسه بيانه انه لمّا كانت تسمية الماهيّة المعهودة بالصّلاة محققة قبل ورود هذا النهى فح بناء على القول بالصّحيح لا بدّ من اطلاق الصّلاة قبل النهى على الماهيّة الجامعة لجميع الاجزاء والشرائط ومنها الخلوّ من الحيض فيلزم كون هذا الشرط معلوما قبل هذا النّهى والمفروض انه مستفاد منه لا من غيره وليس هذا الّا تقدّم الشيء على نفسه واشار الى الأشكال الثانى بقوله ليس المعنى ان الصّلاة اه حاصله لزوم التّكليف بالمحال توضيحه ان المنهى عنه كالمأمور به لا بدّ ان يكون مقدورا للمكلّف بان يكون فعله وتركه مساويا عنده مثلا لو قيل للمجبوب لا تزن يكون تكليفا بما لا يطاق ضرورة عدم قدرته بالزنا حتّى ينهى عنه وكذا ما نحن فيه اذ لا قدرة للحائض على الصّلاة الصّحيحة فى وقت الحيض فكيف يصحّ النّهى عنها مضافا الى انّ ترك الصّلاة الصّحيحة حاصل فى الحيض فطلبه ثانيا تحصيل للحاصل فهو محال واجيب عنه تارة بان المراد بالصّلاة هنا هى الفاسدة مجازا واخرى بانّ الانشاء واقع موقع الاخبار نظير قوله تعالى فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا يعنى الكفّار يضحكون قليلا فى الدّنيا ويبكون كثيرا فى الآخرة فيكون قوله دعى الصّلاة فى معنى قولنا لا يقع الصّلاة الصّحيحة حال الحيض وانت خبير بما فى الوجهين اذ النّزاع كما اختاره المصنّف فى مطلق الاستعمال ولو مجازا فيثبت ح مطلوبها وكذا التاويل الى الاخبار نادر بعيد من اللّفظ لا يصار اليه الّا مع القرينة وهى هنا مفقودة قوله وادّعاء انّ التّسمية هذا دفع لمحذوريّة تقدّم الشيء على نفسه حاصله انّ المحذور انّما يلزم على فرض تقدّم التّسمية على اثبات الشرط وهو ليس بلازم لجواز حصولها بجعل واحد وهو ان يقع التسمية والاستعمال فى وقت اثبات الشرط بالنهى قوله لتقدم التسمية وضعا وطبعا امّا وجه التقدّم الوضعى وهو ان استعمال لفظ الصّلاة فى لسان الشّارع والمتشرّعين والتّكليف بها كان ثابتا قبل صدور هذا الخبر بالضّرورة بالنّسبة الى الذّكور والاناث قبل الحيض بقرينة الغلبة وملاحظة حال البعثة فثبت انّ التسمية كانت ثابتة قبل اثبات شرطيّة الخلوّ من الحيض بهذا الخبر وامّا وجه التقدّم الطّبيعى فهو انّ هذا الخبر مركّب من الفاظ متعدّدة من جملتها لفظ الصّلاة فتكون جزء من الجزء والجزء مقدّم على الكلّ طبعا لانّ التقدّم الطّبيعى هو ان يتوقّف شيء على آخر بدون ان يكون شيء آخر علّة له كتوقّف الاثنين على الواحد لتركبه منه وما نحن فيه كذلك لان المركّب موقوف على الجزء وهو ليس علّة للمركّب فثبت ان تسمية الماهيّة المعهودة كانت ثابتا قبل هذا الخبر المثبت للشرطيّة قوله وما ذكرنا
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)