وهو فى اللّغة اعلم انّ اللّغة بمعنى النطق كما يقال فلان لغى بالكلام اذا لهج ونطق به وفلان خلصت لعنته من اللّكنة اى نطقه وفى الاصطلاح يطلق على ثلاثة معان احدها الالفاظ الموضوعة فى صدر الخلقة اى الّتى وضعها يعرب ابن قحطان ويقال له ابو عرب اليمن والعرب الاوّل هذا واضع لغة العرب وامّا واضع لغة الفرس فهو فارس بن سام بن نوح وواضع لغة الترك هو ترك ابن يافث بن نوح وقيل واضع لغة الهند الشيطان وثانيها الكتب الّتى يستعلم منها معانى الالفاظ كالقاموس والاساس وغيرهما وثالثها ما يعبّر كلّ قوم عن اعراضهم والنسبة بين كلّ واحد من هذه المعانى مع بعضها عموم من وجه كما لا يخفى والمناسب فى هذا المقام احد المعانى الاصطلاحيّة قوله ما يبتنى عليه شيء سواء كان ابتنائه عليه حسيّا كما فى اصل الجدار واصل الشّجرة او معنويّا كابتناء العلم بالمدلول على العلم بالدليل وابتناء الاشياء على مشيّة الله تعالى ونحوهما وهذا المعنى للاصل فى اللّغة هو المشهور وقال بعضهم انه فيها وضع لاسفل الشيء والنّسبة بينهما عموم من وجه لتصادقهما فى عمود الخيمة وتفارقهما فى صدق الاوّل فقط على مشيّة الله تعالى مثلا وصدق الثانى فقط على الخشب والأرسان المعلقة قوله وفى العرف المراد به اعمّ من عرف علماء الاصول والرّجال وغيرها قوله يطلق على معان كثيرة منها الكتاب كما يقال الاصول الاربعة اى الكتب الاربعة المعهودة ومنها العمدة كما يقال الاصل فى الطّائفة الفلانى الفلان اى العمدة فيهم ذلك ومنها العقل يقال اصل فلان اى عقله ومنها الامام كما يقال فى الرّجال قال الاصل كذا اى قال الامام ومنها المحتاج اليه كما يقال الاصل فى الحيوان الغذا ومنها ما ينبغى كما يقال فى النّحو الاصل فى الفاعل ان يكون مقدّما على المفعول ومنها الحسب والنّسب والرّفعة كقولهم فلان لا اصل له اى لا حسب ولا نسب ولا رفعة له ومنها القطع نحو اذا استاصل اللّسان ففيه الدّية اى اذا قطع من اصله وغير ذلك من المعانى المتداولة فى العرف قوله وهى الظاهر والدّليل والقاعدة والاستصحاب فمن الاوّل قولهم فى دوران استعمال اللّفظ بين حقيقته ومجازه الاصل فى الاستعمال الحقيقة اى ظاهر استعمال اللّفظ مجرّدا عن القرينة ذلك ومن الثانى قول الفقيه بعد بيان حكم المسألة الاصل فيه الكتاب او السنّة اى الدّليل عليه ذلك ومن الثالث قولهم فى مقام الشّك فى صحّة فعل المسلم وفساده الاصل فيه الحمل على الصحّة اى القاعدة المستنبطة عن الادلّة الشرعيّة فيه ذلك ومن الرّابع قولهم الاصل مع المتطهر الشّاك فى الحدث الطّهارة اى الاستصحاب يقتضى البناء عليها ثم الظاهر ان استعمال الاصل فى هذه المعانى الاربعة حقيقة بالاشتراك اللفظى على سبيل التعيّن لا التعيين لاستلزامه تعدّد الوضع وليس على سبيل الاشتراك المعنوى لعدم الجامع القريب ولا على سبيل الحقيقة والمجاز لعدم المناسبة وللتّبادر وعدم صحّة السّلب فى كلام منها قوله والاولى هنا ارادة اللّغوى انما قيّد بهنا للاشارة الى ان ارادة اللّغوى فى اصل البراءة ليست باولى بل الاولى هناك ارادة احد المعانى الثلاثة الاصطلاحيّة اعنى الاستصحاب والظاهر الراجح
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)