ليس فى الرّوايات ما يفيد الامر بذلك او الاذن فيه ولا عرف ذلك بين اصحاب الائمة فوضعها وتدوينها بدعة وكل بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها الى النّار ثمّ بعضهم عم وبعضهم خصّ وكشف حقيقة الحال لتندفع به غياهب الاشكال ان نقول وعلى الله المعول والاعتماد والاتكال ان العلوم مشتركة فى انّها لا تحريم فيها من حيث ذاتها لانّ العلم صفة كمال والجهل صفة نقص ولذلك دخلت جميع العلوم تحت علم الله وعلم الانبياء والائمة ولم يرد فى الاخبار شاهد على تحريم شيء منها وجمعها وترتيبها وتعليمها وتدوينها وتسميتها انما هى لذكرها بعد نسيانها وجمعها بعد تشتّتها وضبطها بعد تفرقها كجمع اخبار كتاب الله بعد تفرقه وجمع الاحاديث بعد شاتها ولا يكون لها حكم غير حكمها الا لامر خارج اذ لا عيب من جهة القرطاس او المداد او القلم ونحوها.
ثمّ العلوم على قسمين
اولها ما حرمت غايته المترتبة عليه
كعلم السّحر والقيافة والكهانة والموسيقي وعلم القمار وعلم الشّعبدة وعلم الضّلال ونحوها والّذى يظهر بعد الش فى الاخبار انّ التّحريم متعلّقة العمل بها دون العلم فالتّعليم والجمع والكتابة ونحوها ان كانت لغرض صحيح كالحلّ والابطال والتوصّل الى المعرفة للنّهى عن المنكر وهكذا فلا باس بها ومع الخلوّ من الغرض او ملاحظة الغرض الفاسد يجيء حكم التّحريم وكلّما كان الغرض منه صحيحا وقصد به الغرض
