الضّعف على النفس والغلبة على العقل يجيء بالتّبع والمسكر يغلب على العقل اوّلا وبالذّات وربما بعث على قوة النفس كالخمر من العنب والنقيع من الزبيب والفضيخ من الرطب والجعة من الشّعير والتبع من الغسل ونحوها وفى دعوى الاسكار الى انّه قد يغلب على عقل شاربه حتى يخرج من الشّعور فيقع فى النّار ولا يحسّ بحرارتها حتى يحترق فيها ويقع فى الماء حتى يغرق فلا يحسّه بنفسه حتى تخرج روحه ونحو ذلك وذكروا فى كتبهم المصنفة فى التحريم كثيرا من هذه الامور وفيه ان ذلك لا يقتضى تحقق وصف الاسكار بل هو اعم منه والعام لا يدل على الخاص ثمّ ان ذلك انّما يحدث على من ترك الشرب زمانا طويلا فيشرب منه شربا فاحشا ويجذبه جذبا واحدا ولا يشربه شيئا فشيئا فيغلب عليه لذلك ولو انه شربه تدريجا كما يشربه ارباب السّليقة لم يغلب عليه ولو استمر الى سنة كما ان الجائع اذا اشتد به الجوع والعطشان اذا اشتد به العطش فافرطا بالاكل والشرب وكان الجوف غالبا من الزّاد والماء وقع منهما ذلك ولذلك لا يكون غالبا الا فى الفقراء وخصوصا الاعراب لافراطهم بالشّرب عند وجدانه بعد طول فقدانه.
ومنها انّه من الاسراف لانه من المضرّ بالمال والبدن وهذا اعجب من سابقه اذ يلزم تحريم الحوامض باسرها وجميع الاشياء الباعثة على الضّعيف من النباتات وغيرها والفواكه وغيرها ان كان
