الافتاء كل وكما انّه يقع على الغائب مع حياته كان حكم المجتهدين على نحوه وكما انّ القضاة اذا تعدد وتخير الخصوم فى الرّجوع الى من شاءوا منهم كان حال المضيق مع المستفتين كذلك وكما انّهم لو قضوا على احد ثم ماتوا بعد القضاء استمر قضائهم عليه كان المفتون كذلك لاشتراكهما فى الدّخول تحت عنوان الرّجوع والحكومة ولا يصدق فى ذلك عنوان الرّجوع الى الموتى لانّ ذلك من الرّجوع الى الاحياء لانّ تعلّق الفعل بالعنوان مبنىّ على التّعلق به حين وجوده لا على استمراره والتمسّك استصحاب حجّيته القول والرّأي لا وجد له لتغيّر الموضوع وحجيّتها حال حياته لا تستدعى ثبوتها بعد وفاته لانّ موضوع الحكومة والرّجوع قد ارتفعا وكذا الحال فى نصب الحكّام والامراء نعم ما كان محكوما به حال الحجّية يجب العمل عليه لدخوله تحت الادلّة ولان المراد الحاكم من حكمه عموم الاوقات على المحكوم عليه وفى الحقيقة هى نيابة ووكالة لا رواية وبالموت تنفسخ النّيابة والوكالة نعم عدم الفرق يلزم على قول الاخباريّين من جعل كون المفتى راويا فحاله كحال الرّواة عندهم وقد تبيّن ممّا سبق ضعف قولهم وحالهم فيه فى هذا المقام كغيره من المقامات عليهم مخالف لعملهم.
ومنها انّ المجتهدين قد يعملون بغير اقوال الأئمّة من قياس ونحوه ويدعون العمل بكثير من الاخبار وفيه انّ الامر بالعكس فانّ الاخبار
