لانّه ان اريد بنفى الضّرر والضّرار على وجه العموم بمعنى انتفائهما بالنّسبة الى الخالق والمخلوق اشكل الحال فى القسمين امّا فى الاوّل فلان معظم التكاليف الشّرعيّة فيه اعظم الضّرر كالجهاد والحج والصّيام فى العجز وبذل الأموال من زكاة وخمس ونحوهما ودفعه بان بذل ما يتعقبه عوض يقابله او يزيد عليه ليس من الضّرر فبدل النّفوس والابدان والاموال فى مقابلة ما يترتّب عليه من القيم الابدى من النّفع لا من الضرر كما ان كل تعب صادر من صاحب صناعة او حرفة فى مقابله اجرة مقابلة لا يعدّ ضررا ويكون النّفى فى حقّه تعالى على ظاهره وامّا فى القسم الثّانى وهو المراد فلانّه ان اريد به معنى الخبر بمعنى انّه لا يقع ضرر من الانسان على نفسه ولا على غيره او يبنى على التوطية للضّرار فالمنفىّ هو الضّرار لزم كذب الخبر فلا بدّ ان يبنى على ارادة التّرك وهى ظاهرة فى التّحريم كما تقرر فى محلّه مضافا الى انّ انتفاء الواقعى اقرب الى الانتفاء الشرعى فاذا بنى على ذلك لزم القول بما لا يقول به احد من تحريم اخذ الدّية من العاقلة والنفقات من المنفقين وتكليف الاولياء بحفظ المولى عليهم باقسامهم وتكليف من حصلت عنده امانة شرعية بحفظها وتكليف الموالى بطاعة الموالى وتكليف الكافر الداخل فى الذمام ببيع العبد المسلم والمحتكر ببيع الطعام ونحو ذلك
