بديهة فى جميع خطابات العقلاء لانّ مدار صفة الطاعة والمعصية والانقياد والامتثال والتّسليم والانتمار والانتهاء والعبوديّة ونحوها على المراد اختلفت كلمتهم فيظهر من بعضهم انكار الاسباب ومن بعض انكار ادراك العقل ومن بعض انكار التعويل على ادراكه لكثرة كذبه فاشبه قولهم بذلك قول العنادية ومن بعضهم تسليم ادراكه وصوابه وانكار الملازمة بينه وبين الشّرع ولو انّهم نظروا فى تكاليف السّادة لعبيدهم وكلّ مطيع لمطاعه لعلموا انّ المدار فى جميع المحالّ والاقطار وفى جميع اللّغات وسائر العبارات على المراد دون الالفاظ ولا يشك عاقل فى ان السيّد اذا امر عبده بان لا يوقظه من نومه فجائه سبع او افعى او نحوه او امره بالاتيان بماء من الكوز فوجد فيه ماء متعفّنا ووجد حوله ماء عذبا خاليا عن الموانع او قال اقتل هذا ولم يعلم انه ولده بل زعم انه عدوّه فابقاه على نومه حتّى قضى عليه وجاءه بماء الكوز وقتل ولده فلمّا لوم على ذلك اعتذر بان هذا مقتضى حديثه ونصّه ولست اخالف قوله الا بحديث مثله عد عاصيا او مجنونا مسلوب الرّأي ولم يقبل عذره عند العقلاء وانّما اقتصرنا على هذا القليل من الكلمات لانّ الغرض انّما هو الردّ على الزاعمين انّهم غير مامورين الّا بالعمل بالرّوايات وما قيل من انّ البحث فيه قليل الثّمرة لانّ جميع ما يستقلّ به العقل داخل فى الضّروريّات وفى ذلك غنية عن الاستدلال به مردود
