من نظرائه فعل مثل ذلك لعصبية ولا عناد ولئن جاز هذا عليه مع ما وصفناه ليجوزن على جرير (١) والفرزدق (٢) والأخطل بل على لبيد وزهير (٣) وإمرئ القيس (٤) حتى لا يصح الاستشهاد بشيء من أشعارهم على غريب القرآن ولا على لغة ولا على إعراب وهذا قول من صار إليه ظهر جهله عند العقلاء.
فصحّ مما أثبتناه من هذه الأشعار ودلائلها ما ذكرناه من برهان قول
__________________
(١) ابو حرزة ، جرير بن عطية بن الخطفى ـ والخطفي لقب ، واسمه حذيفة ـ بن بدر بن سلمة. ولد باليمامة سنة ٢٨ هجرية ، وعاش عمره يناضل شعراء زمنه ويساجلهم ، وكان هجاءا ، وكانت بينه وبين الفرزدق والاخطل مهاجاة ونقائض ، وتوفى باليمامة أيضا سنة ١١٠ ه وقيل : ١١١ ه. الاغاني ٨: ٣ ـ ٨٩. (٢) أبو فراس، همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد التميمي، المعروف بالفرزدق ، من اهل البصرة، عظيم الاثر في اللغة والاخبار ، من أشعر طبقات الاسلاميين ، والمقدم في الطبقة الاولى منهم ، توفى بالبصرة سنة ١١٠ ه ، وقد قارب المئة. الاغاني ٩ : ٣٢٤ ـ ٣٤٥.
(٣) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني ، حكيم الشعراء في الجاهلية ، وفي أئمة الادب من يفضله على شعراء العرب كافة.
قال ابن الاعرابي: (كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره) ولد في بلاد «مزينة» بنواحي المدينة ، وكان يقيم في الحاجر من ديار نجد ، اشهر شعره معلقته التى مطلعها :
«أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»
مات قبل الهجرة. الاغاني ١٠ / ٢٨٨ ، والاعلام ٣ : ٨٧ ، والشعر والشعراء : ٥٧.
(٤) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من بني آكل المرار ، يماني الاصل ، ولد بنجد أو بمخلاف السكاسك باليمن ، واشتهر بلقبه ، واختلف النسابون في اسمه ، فقيل : حندج وقيل : مليكة ، وقيل : عدي. وكان أبوه ملك أسد وغطفان ، وامه اخت المهلهل الشاعر ، وعنه أخذ الشعر ، مات سنة ٨٠ قبل الهجرة. الاعلام ١ : ٣٥١.
