القدس ما نصرتنا بلسانك» (١).
فلو لا أن النبي عليه وآله السلام أراد بما ذكره في ذلك المقام النص على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام على حسب ما صرح به حسان في هذا المقال لما دعا له النبي (صلّى الله عليه وآله) بالتأييد ومدحة من أجله وأثنى عليه.
ولو كان عليه وآله السلام عنى غيره من أقسام المولى ، لأنكر على حسّان ولم يقرّه على ما اعتقده فيه ، وبيّن له غلطه فيما حكاه ، لأنه محال مع نصب الله تعالى نبيه للبيان ، أن يشهد بصحة الباطل ، وهو على الضلال أن يمدح على الغلط من الاعتقاد.
وفي شهادته عليه وآله السلام بصدق حسان فيما حكاه ونظمه الكلام بمدحه عليه ودعائه له بالتأييد من أجله على ما بيناه دليل على صحة ما ذكرناه وشاهد على أن المولى عبارة في اللغة عن «الإمام» لفهم حسان والجماعة ذلك منها بما شرحناه.
ومن ذلك ما تطابقت به الأخبار ، ونقله رواة السير والآثار ، ودونه حملة العربية والأشعار ، من قول قيس بن سعد بن عبادة (٢) ، سيد نقباء رسول الله صلّى الله عليه وآله من الأنصار رحمهالله ومعه راية أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو بين يديه بصفين في قصيدته اللامية التي أولها :
__________________
(١) تذكرة الخواص : ٣٣ ، وكفاية الطالب : ١٧ ، ومناقب أمير المؤمنين للخوارزمي : ٨١ ، ومقتل الحسين للخوارزمي أيضا: ٤٧، وفرائد السمطين ١: ٦١.
(٢) قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الانصاري الخزرجي الساعدي يكنى أبا الفضل ، وقيل : أبو عبد الله، وقيل : أبو عبد الملك ، كان من فضلاء الصحابة وأحد دهاة العرب وكرمائهم ، وكان من ذوي الرأي الصائب مات سنة تسع وخمسين ، وقيل : سنة ستين من الهجرة. أسد الغابة ٤ : ٢١٥.
