إطالة الثياب وجر الاذيال بطرا ومنه مشية المرح فترى الشاب يتمطي ويمرح ويأرن كالمهر او العجل ويضرب برجليه الارض (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً) ولكن يجوز ذلك في الحرب ومثله التعليم العسكري. والفخور كثير الفخر يعد مناقبه ويزكي نفسه تعاظما وتطاولا على الناس وتعريضا بنقصهم وتقصيرهم عن بلوغ مداه. والجمع بين هاتين الخلتين ـ الخيلاء وكثرة الفخر ـ هو التناهي في الكبرياء والعتو على الله تعالى باحتقار خلقه والامتناع من الاحسان اليهم بالقول والعمل بدلا من الفخر والزهو عليهم بالقول والعمل ولا سيما اصحاب تلك الحقوق المؤكدة والاحاديث في ذلك كثيرة ، وكانوا يتفاخرون في الجاهلية بآبائهم فنهوا عن ذلك في الاحاديث نهيا صريحا فتركوه ، والفخر في الشعر اذا أريد به الترغيب في الفضيلة فلا بأس به والا كان مذموما.
ثم انه تعالى بين حال هؤلاء المتكبرين بقوله (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) روى ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر بسند صحيح عن ابن عباس قال كان كردم بن زيد حليف كعب بن الاشرف واسامة بن حبيب ونافع ابن ابي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة ابن زيد بن التابوت (كلهم من اليهود) يأتون رجالا من الانصار يتنصحون لهم فيقولون لهم لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ولا تسارعوا في النفقة فانكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله تعالى (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ـ الى قوله ـ وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً) وروى ابن حميد وغيره عن قتادة انه قال في الآية هم أعداء الله تعالى أهل الكتاب بخلوا بحق الله تعالى عليهم وكتموا الاسلام ومحمدا صلىاللهعليهوسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل. وبناء على هاتين الروايتين جعل المفسر (الجلال) الآية كلاما مستأنفا في اليهود ، فجعل الذين يبخلون مبتدأ خبره محذوف تقديره لهم وعيد شديد ، والظاهر انه بدل من قوله تعالى (مَنْ كانَ مُخْتالاً) او صفة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
