في العذراء المخدرة ، وأما الرجل فهو أحق من أبيه بتزويج نفسه إجماعا وليس لأبيه ولاية عليه في ذلك فكيف يتحكم الوالد في ولده بما لا يحكم به الشرع ولا ترضى به الفطرة ، أليس هذا من ظلم الاستعلاء الذي يوهم الرجل ان ابنه كعبده ، يجب ان لا يكون له معه رأي ولا اختيار في أمره ، لا في حاضره ولا في مستقبله الذي يكون عليه بعده ، وان كان الوالد جاهلا بليدا ، والولد عالما رشيدا ، وعاقلا حكيما؟ ، والويل كل الويل للولد اذا كان والده الجهول الظلوم غنيا ، وكان هو معوزا فقيرا ، فان والده يدلّ عليه حينئذ بسلطتين ، ويحاربه بسلاحين ، لا يهولنك أيها السعيد بالابوين الرحيمين ما أذكر من ظلم بعض الوالدين الجاهلين القساة فاني اعلم من امر الناس ما لا تعلم ، اني لأعرف ما لا تعرف من أخبار الامهات اللواتي تحكمن فى أمر زواج بناتهن او أبنائهن تحكما كان سبب المرض القتال ، والداء العضال ، فالموت الزؤام ، ثم ندمن ندامة الكسعي ولات ساعة مندم ، ولعلك تعلم ان تحكم الآباء في ذلك اشد واضر ، وادهى وأمر ، على انه اكثر.
ومن ضروب ظلم الوالدين الجاهلين للولد العاقل الرشيد منعه من استعمال مواهبه في ترقية نفسه في العلوم والاعمال ، ولا سيما اذا توقف ذلك على السفر والترحال ، والامثلة والشواهد على هذا كثيرة جدا في كل زمان ومكان ، وأول ما خطر في بالي منها عند الكتابة الآن اثنان : شاب عاشق للعلم كان أبوه يمنعه منه ليشتغل بالتجارة التي ينفر منها لتوجه استعداده الى العلم ، ففر من بلده الى قطر آخر ثم الى قطر آخر ، يركب الاهوال ، ويصارع أنواء البحار ، ويعجم عود الذل والضر ، ويذوق طعوم الجوع والفقر ، ورجل دعي الى دار خير من داره ، وقرار اشرف من قراره. ورزق أوسع من رزقه ، في عمل افضل من عمله ، وأمل في الكمال أعلى من سابق أمله ، ورجاء في ثواب الله اعظم من رجائه ، فاستشرفت له نفسه ، واطمأن به قلبه ، ولكن والدته منعته ان يجيب الدعوة ، ويقبل النعمة ، لا حبا فيه ، فانها لا تستطيع ان تماري في ان ذلك خير له ، ولكن حبا في نفسها ، وايثارا للذتها وأنسها ، نعم ان العجوز ألفت بيتها ومن تعاشر في بلدها من الاهل والجيران ، فآثرت لذة البيئة الدنيا لنفسها ، على المنفعة العليا لولدها ، ولعله لو اختار الظعن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
