في ذلك كثيرة (١٠ : ١٨ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ ، قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ـ) ٣٩ : ٣ (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى ، إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ).
وذكر ان أهل الكتاب دخل عليهم الشرك فالنصارى عبدوا المسيح عليهالسلام وبعضهم عبد أمه السيدة مريم رضي الله عنها وقال الله في الفريقين (٩ : ٣٢ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) وقد ورد في تفسيره بالحديث الصحيح المرفوع أنهم كانوا يضعون لهم أحكام الحلال والحرام فيتبعونهم فيها وسبق ذكر ذلك في التفسير غير مرة (قال) فالشرك انواع وضروب أدناها ما يتبادر الى اذهان عامة المسلمين أنه العبادة لغير الله كالركوع والسجود له ، وأشدها وأقواها هو ما سماه الله دعاء واستشفاعا وهو التوسل بهم الى الله وتوسيطهم بينهم وبينه تعالى فالقرآن ناطق بهذا وهو المذكور في كتب السير والتاريخ ، فهذا المعنى هو أشد انواع الشرك وأقوى مظاهره التي يتجلى فيها معناه أتم التجلي ، وهو الذي لا ينفع معه صلاة ولا صيام ولا عبادة أخرى.
ـ ثم ذكر ان هذا الشرك قد فشا في المسلمين اليوم وأورد شواهد على ذلك عن المعتقدين الغالين في البدوي «شيخ العرب» والدسوقي وغيرهما لا تحتمل التأويل ، وبين أن الذين يؤولون لامثال هؤلاء إنما يتكلفون الاعتذار لهم لزحزحتهم عن شرك جلي واضح الى شرك أقل منه جلاء ووضوحا ولكنه شرك ظاهر على كل حال وليس هو من الشرك الخفي الذي وردت الاحاديث بالاستعاذة منه الذي لا يكاد يسلم منه الا الصديقون ومنه ان يعمل المؤمن العمل الصالح من العبادة لله تعالى ويحب أن يمدح عليه أو يتلذذ بالمدح عليه (مثلا).
اقول ثم عقب الامر بالتوحيد والنهي عن الشرك بالوصية بالوالدين فقال (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا تاما لا تقصروا في شيء منه
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
