لا جنس الشجر الكبير الذي يعم المثمر. ومثل الثياب الذي اوردناه آنفا اشبه بما نحن فيه.
وقوله تعالى (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ) معناه احل لكم ما وراء ذلكم لاجل أن تبتغوه او ارادة أن تبتغوه أي تطلبوه بأموالكم او المعنى أحله لكم أن تبتغوه أي أحل لكم طلبه باموالكم تدفعونها مهرا للزوجة قيل أو ثمنا للامة وهو يقتضي انه يجب قصد إحصان الامة كما يجب قصد إحصان الزوجة لقوله (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) فان الحال قيد للعامل وحذف مفعول محصنين ليفيد العموم اي محصنين أنفسكم ومن تطلبونها بمالكم باستغناء كل منكما بالآخر عن طلب الاستمتاع المحرم فان الفطرة تسوق كل ذكر بداعية النسل الى الاتصال بانثى وكل انثى الى الاتصال بذكر ليزدوجا وينتجا والإحصان عبارة عن الاختصاص الذي يمنع هذه الداعية الفطرية أن تذهب كل مذهب فيتصل كل ذكر بأية امرأة واتته وكل امرأة بأي رجل واتاها بأن يكون غرض كل منهما المشاركة في سفح الماء الذي تفرزه الفطرة لإيثار اللذة على المصلحة فان مصلحة البشر ان تكون هذه الداعية الفطرية سائقة لكل فرد من أفراد احد الجنسين لأن يعيش مع فرد من الجنس الآخر عيشة الاختصاص لتتكوّن بذلك البيوت ويتعاون الزوجان على تربية أولادهما. فاذا انتفى قصد هذا الإحصان انحصرت طاعة الداعية الفطرية في قصد سفح الماء وذلك هو الفساد العام الذي لا تنحصر مصائبه في مجموع الامة. وهذه أمة فرنسا قد قلّ فيها النكاح وكثر السفاح بضعف الدين في عاصمتها (باريس) وامهات مدنها فقلّ نسلها ووقف نماؤها وفنك النساء ومسن الرجال وضعفت الدولة فصارت دون خصمها حتى اضطرت الى الاعتزاز بمخالفة دولة مضادة لها في شكل حكومتها ومدنيتها وهي الدولة الروسية ولو لا الثروة الواسعة والعلوم الزاخرة والسياسة المبنية على اصول علم الاجتماع والعمران لأسرع اليها الهلاك كما أسرع الى الامم التي كثر مترفوها ففسقوا فيها فحق عليها القول الثابت في سنة الاجتماع فدمرها الله تدميرا ، وما اراها الا أول دولة تسقط في أوربا اذا ظل هذا الكفر والفسق على هذا النماء فيها.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
