قال انه أحل لنا ما وراء ذلك فربما يقال انه يدخل فيه ما ذكر آنفا ونحوه من المحرم إجماعا أو بنصوص أخرى كالمطلقة ثلاثا والمشركة والمرتدة! والجواب ان بعض ما ذكر يؤخذ مما تقدم فان الله تعالى قد ذكر من كل صنف من المحرمات بعضه فدخل في الامهات الجدات وفي البنات بنات الاولاد الخ وبعضها يؤخذ من آيات أخرى كتحريم المشركات والمطلقة ثلاثا على مطلقها في سورة البقرة. وقد يقال ان ما ذكر هنا من المحرمات مجمل بينته السنة والسر في النص على ما ذكر انه كان واقعا شائعا في الجاهلية فهو يعلمنا بالنص على الواقع ان لا نتعرض الا للامور الوجودية وان الامور المفروضة والمتخيلة لا ينبغي الالتفات لها ولا الاشتغال بها.
وأقول ان هذا القول ينظر الى ما تقدم عن ابن جرير في تفسير (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) فيكون ما بعد هذه الآية من التفصيل بيانا لها في التحريم والتحليل فلا يدخل فيه ما حرم لسبب آخر كتحريم المشركة. وسواء كان ما ذكر شائعا في في الجاهلية أم لا فقد بين الله تعالى لنا ههنا جميع ما يحرم علينا من انواع القرابة والرضاعة والصهر وهو ما نحتاج اليه لذاته في كل زمان ومكان ولما قال بعد ذلك (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) فهم منه انه يحل من هذه الانواع كل ما لا يتناوله لفظ المحرمات بنص أو دلالة كبنات العم والخال وبنات العمة والخالة الخ ولا يدخل في عمومه حل ما حرم في نصوص أخرى لسبب عارض يزول بزواله كنكاح المشركة والزانية والمرتدة. مثال ذلك أن تقول للمتعلم عند ما تقرأ له كتاب الطهارة لا تلبس ثوبا متنجسا ثم تقول له عند قراءة كتاب اللباس لا تلبس الحرير ولا المنسوج بالذهب أو الفضة والبس كل ما عداهما من الثياب فلا حرج عليك فيها. فهل تدخل في عموم هذا القول الثوب المتنجس؟ لا لا. ان اللفظ العام يتناول كل ما يسمح له السياق والمقام أن يتناوله فاذا كان السياق في نوع له جنس أو أجناس بعضها أعلى من بعض فلا يفهم أحد من أهل اللغة خروج العام عن سياق النوع وتناوله جميع افراد الجنس السافل او العالي لذلك النوع فاذا قال صاحب البستان للفعلة الذين يقطعون الاشجار غير المثمرة لتكون خشبا لا تقطعوا الشجر الصغير واقطعوا كل ما عداه من الاشجار الكبيرة فانهم يفهمون ان مراده من الكلية افراد ذلك النوع من الشجر الكبير
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
