من دخول الواو على أجزئة مختلفه فى الشدة والضعف مرتبة على أمر مدرّج فانما النص هو الدال على الترتيب. ومعنى لا تبغوا عليهن سبيلا لا تطلبوا طريقا للوصول الى إيذائهن بالقول أو الفعل ، فالبغي بمعنى الطلب ويجوز ان يكون بمعنى تجاوز الحد فى الاعتداء أي فلا تظلموهن بطريق ما ، فمتى استقام لكم الظاهر ، فلا تبحثوا عن مطاوي السرائر ، (إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً) فان سلطانه عليكم فوق سلطانكم على نسائكم فاذا بغيتم عليهن عاقبكم ، واذا تجاوزتم عن هفواتهن كرما وشمما تجاوز عنكم ، قال الاستاذ أتى بهذا بعد النهي عن البغي لأن الرجل إنما يبغي على المرأة بما يحسه فى نفسه من الاستعلاء عليها وكونه اكبر منها وأقدر فذكره تعالى بعلوه وكبريائه وقدرته عليه ليتعظ ويخشع ويتقي الله فيها. واعلموا ان الرجال الذين يحاولون بظلم النساء ان يكونوا سادة فى بيوتهم انما يلدون عبيدا لغيرهم ، يعني ان أولادهم يتربون على ذل الظلم فيكونون كالعبيد الاذلاء لمن يحتاجون الى المعيشة معهم.
(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) الخلاف بين الزوجين قد يكون بنشوز المرأة وقد يكون بظلم من الرجل فالنشوز يعالجه الرجل بأقرب التأديبات الثلاثة المبينة في الآية التي قبل هذه الآية على ما مر سرده وحلا ورده. وقد يكون بظلم من الرجل فاذا تمادى هو في ظلمه ، أو عجز عن إنزالها عن نشوزها ، وخيف أن يحول الشقاق بينهما دون اقامتهما لحدود الله تعالى في الزوجية ، باقامة اركانها الثلاثة السكون والمودة والرحمة ، وجب على المؤمنين المتكافلين في مصالحهم ومنافعهم ان يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها عارفين باحواله وأحوالها ، ويجب على هذين الحكمين ، أن يوجها ارادتهما الى اصلاح ذات البين ، ومتى صدقت الارادة كان التوفيق الالهي رفيقها ان شاء الله تعالى ، ويجب الخضوع لحكم الحكمين والعمل به. فخوف الشقاق توقعه بظهور أسبابه ، والشقاق هو الخلاف الذي يكون به كل من المختلفين في شق أي في جانب والحكم (بالتحريك) من له حق الحكم والفصل بين الخصمين* فيك الخصام وانت
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
