يطلب منتهى الاتحاد بمن انزلها منزلة الاماء ، فالحديث أبلغ ما يمكن ان يقال في تشنيع ضرب النساء ، واذكر انني هديت الى معناه العالي قبل ان اطلع على لفظه الشريف ، فكنت كلما سمعت ان رجلا ضرب امرأته أقول يا لله العجب كيف يستطيع الانسان ان يعيش عيشة الازواج مع امرأة تضرب ، تارة يسطو عليها بالضرب ، فتكون منه كالشاة من الذئب ، وتارة يذل لها كالعبد ، طالبا منتهى القرب!! ، ولكن لا ننكر ان الناس متفاوتون فمنهم من لا تطيب له هذه الحياة فاذا لم تقدر امرأته بسوء تربيتها تكريمه إياها حق قدره ولم ترجع عن نشوزها بالوعظ والهجران ، فارقها بمعروف وسرحها باحسان ، الا ان يرجو صلاحها بالتحكيم الذي ارشدت اليه الآية ، ولا يضرب فان الاخيار لا يضربون النساء وان ابيح لهم ذلك للضرورة فقد روى البيهقي من حديث ام كلثوم بنت الصديق (رض) قالت كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ثم شكوهن الى رسول الله (ص) فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال «ولن يضرب خياركم» فما اشبه هذه الرخصة بالحظر ، وجملة القول ان الضرب علاج مر ، قد يستغنى عنه الخيّر الحر ، ولكنه لا يزول من البيوت بكل حال ، أو يعم التهذيب النساء والرجال.
هذا وان أكثر الفقهاء قد خصوا النشوز الشرعي الذي يبيح الضرب ان احتيج اليه لازالته بخصال قليلة كعصيان الرجل فى الفراش والخروج من الدار بدون عذر وجعل بعضهم تركها الزينة وهو يطلبها نشوزا وقالوا : له ان يضربها أيضا على ترك الفرائض الدينية كالغسل والصلاة ، والظاهر أن النشوز أعم فيشمل كل عصيان سببه الترفع والإباء ويفيد هذا قوله (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) قال الاستاذ الامام أي ان أطعنكم بواحدة من هذه الخصال التأديبية فلا تبغوا بتجاوزها الى غيرها فابدأوا بما بدأ الله به من الوعظ فان لم يفد فليهجر فان لم يفد فليضرب ، فاذا لم يفد هذا ايضا يلجأ الى التحكيم ، ويفهم من هذا أن القانتات لا سبيل عليهن حتى في الوعظ والنصح فضلا عن الهجر والضرب ، وأقول صرح كثير من المفسرين بوجوب هذا الترتيب فى التأديب ، وان كان العطف بالواو لا يفيد الترتيب ، قال بعضهم دل على ذلك السياق والقرينة العقلية اذ لو عكس كان استغناء بالاشد عن الاضعف فلا يكون لهذا فائدة ، وقال بعضهم الترتيب مستفاد
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
