الى انه اذا أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يرثه ويعقل عنه صح ذلك وكان عليه عقله وله إرثه ان لم يكن له وارث. والمراد بالعقل دية القتل. والذي صح عن ابن عباس عند البخاري وابي داود والنسائي ان النبي (ص) لما آخى في أول الهجرة بين المهاجرين والانصار كان المهاجر يرث اخاه الانصاري دون ذوي رحمه فلما نزلت هذه الآية نسخ ذلك. وجعل جملة (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) استئنافية والوقف على ما قبلها قال والمعني (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له وظاهر ان الذي نسخ هذا الارث هو قوله تعالى (٣٣ : ٧ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً) وهو في سورة الاحزاب اما الموالي في الآية التي نفسرها فهم الوارثون كما في قوله تعالى حكاية عن زكريا عليهالسلام (١٩ : ٤ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي).
هذا وان الاستاذ الامام قد سبق الى القول بأن المراد بعقدت أيمانكم عقد النكاح فهو مختار له لا مبتكر ، وقد ذهل من قال من ناقليه إنه خلاف الظاهر مستدلا بأنه لم يعهد إضافته الى اليمين ، فانه لا يلتزم هو ولا غيره ممن يوافقه في هذه المسألة ان يكون كل استعمال في القرآن أو في كلام البلغاء معهودا في كلام الناس قبله لاستلزام ذلك نفي الابتكار وان كل استعمال يجب ان يكون قديما معروفا في الجاهلية ، وذلك باطل بالبداهة ، فكم في القرآن والحديث من أبكار الاساليب الحسان ، اللاتي لم يطمثهن إنس قبلهما ولا جان ، وما من بليغ الا وله مخترعات في البيان ، لم يسلك فجاجها من قبله إنسان ، ولما ذا يستبعد إسناد عقد النكاح الى الايمان دون غيرها من العقود كالحلف والبيع والمعهود في جميعها وضع اليمين في اليمين؟ وقد قرأ الكوفيون «عقدت» بغير الف ، والباقون «عاقدت» بألف المفاعلة ، وقرىء في الشواذ عقدت بتشديد القاف
((٣٣ : ٣٨) الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
