جمهور المفسرين البعد في التقدير فقدروا المضاف اليه لفظ تركة أو مال أو ميت أو قوم قال القاضي البيضاوي : اي ولكل تركة جعلنا وراثا يلونها ويحوزونها ، ومما ترك بيان لكل مع الفصل بالعامل ـ أو لكل ميت جعلنا ورّاثا مما ترك على أن من صلة موالي لانه في معنى الوراث وفي (تَرَكَ) ضمير كل و (الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) استئناف مفسر للموالي وفيه خروج الاولاد فان (الْأَقْرَبُونَ) لا يتناولهم كما لا يتناول الوالدين او لكل قوم جعلناهم موالي حظّ مما ترك الوالدان والاقربون على ان (جَعَلْنا مَوالِيَ) صفة (كُلِّ) والراجع اليه محذوف وعلى هذا فالجملة من مبتدإ وخبر. اه وقوله ان الاولاد لا يدخلون في الاقربين غير مسلّم ولما ذا لم يقل مثله في تفسير قوله تعالى في أوائل هذه السورة (٦ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الخ بل فسر الاقربين بالمتوارثين بالقرابة وذكر في سبب نزولها ما ورد في ارث البنات والزوجة.
وفسر بعضهم (الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) بموالي الموالاة ورووا أن الحليف كان يرث السدس من مال حليفه في الجاهلية وأقرّه الاسلام أولا ثم نسخ بقوله تعالى (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) وروى ابن جرير عن قتادة أنه قال كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك وتطلب بي واطلب بك ، فجعل له السدس من جميع المال في الاسلام ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم فنسخ ذلك بعد في سورة الانفال ـ وذكر الآية المذكورة آنفا ـ وروي مثل ذلك عن ابن عباس. ولكن لا علاقة لهذا بالآية فالظاهر ان سورة النساء نزلت بعد سورة الانفال فان سورة الانفال نزلت في سنة بدر والمواريث شرعت بعد ذلك والآية التي نفسرها نزلت بعد آية المواريث لا لانها بعدها في ترتيب السورة بل لأنها أشارت الى أحكام المواريث وبنيت على أن الله تعالى جعل لكل من الوارثين نصيبا يجب ان يؤدى اليه تاما ، فهل يعقل أن تكون مع ذلك مقررة للارث بالتحالف؟ إن القرآن لم يشرع للناس الارث بالتحالف وإنما أبطله ونسخ ما كان عليه الناس فيه قبل نزول آيات المواريث كما هو ظاهر. وذهب أبو حنيفة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
