على ألوف الالوف من أهل الجنوب الشرقي ويسخرونهم لخدمتهم كما يسخرون غيرهم من الحيوان!؟ أينكر أصحاب النفوذ الصوري والنفوذ المعنوي من أهل الجنوب ان الامم التي حالوا بينها وبين طلب فضل الله بالعلوم والفنون والصناعات والثروة والسياسة تارة باسم المحافظة على الدين ، وأخرى باسم العبودية للأمراء والسلاطين ، قد خرجت السلطة عليها من أيديهم حتى لم يبق لهم منها الا القليل وما هذا القليل بالذي يبقى لهم ، اينكرون أنهم يتمنون أن يكون لهم من الملك والعزة والثروة والعلم مثل ما لأهل الشمال أو عين ما لأهل الشمال ، اينسون أنهم كانوا فوقهم أيام كانوا هم أصحاب اهل اليمين ، أيجيز لهم الاسلام بعد ذلك الفضل الذي أصابوه بكسبهم ان يضيعوه ثم يقنعوا أنفسهم بالتمني والتشهي!!؟؟ فإلى متى هذا الجهل وهذا الغرور!!
إنهم حالوا بين الامة وبين فضل الله في الدين كما حالوا بينها وبين فضله في الدنيا فمنعوا الاستقلال في فهم الدين وان تطلبه بلسان حالها واستعدادها ولو سألته لأعطاها الله إياه ، فنسأله ان ينصرها عليهم وما النصر الا من عند الله.
قد قتل هذه الامة الحسد والتمني : كلما ظهرت آيات النبوغ في العلم أو العمل في رجل منها قام الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، ويتمنون ما فضله الله به عليهم وان لم يكن لهم مثل مواهبه وكسبه ، يبدلون حسناته سيئات ، ويبغونه الفتن ويضعون له العثرات ، يستكبرون نعمة الله عليه ، ويحتقرون نعمته عليهم ، فلا يرونها أهلا لأن تدرك ما أدركه ، ولكنهم يصغرون بالسنتهم ، ما استكبروه في قلوبهم وادمغتهم ، ويعظمون باقوالهم ، ما يحقرونه في اعتقادهم ، يقولون ما هو فلان ، إنه لا يعلم إلا كذا وكذا مما يعلمه الصبيان ، وما هي اعماله التي تذكر له ، إنه ليقدر عليها كل الناس ، أو انه يقصد بها السمعة والرياء ، أو ظاهرها نفع وباطنها إيذاء ، ولكن ما بالهم قد اصبحوا منه في شغل شاغل ، ولما ذا حملوا أنفسهم عناء الكيد له والمكر به ، ألم يروا شرا في الارض يسعون في إزالته إلا علمه الناقص ، وعمله النافع الذي يخشون احتمال ضرره ، ألا يحاسب الحاسدون انفسهم ، فيتبين لهم أنهم يسيئون اليها اكثر مما يسيئون الى محسوديهم ، ألا يجدون لانفسهم مصرفا عن نار الحسد التي تطلع علي أفئدتهم ، قبل أن تأكل بقايا الرضا بقضاء الله
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
