الحسنات واذهابها للسيئات الذي صرح به القرآن ظاهر معقول ولكن تكفير ترك الكبائر للسيئات يحتاج الى إيضاح لكن هذا أمر عدمي فكيف يكون له اثر يضاد اثر السيئات حتى يغلب عليها ويكفرها؟
قال الغزالي في بيان الركن الثاني من مباحث التوبة وهو ما عنه التوبة اي الذنوب ما نصه : «اجتناب الكبيرة انما يكفر الصغيرة اذا اجتنبها مع القدرة والارادة كمن يتمكن من امرأة ومن مواقعتها فيكف نفسه عن الوقاع فيقتصر على نظر أو لمس فان مجاهدة نفسه بالكف عن الوقاع اشد تأثيرا في تنوير قلبه من إقدامه على النظر في اظلامه فهذا معني تكفيره. فان كان عنينا أو لم يكن امتناعه الا بالضرورة للعجز او كان قادرا ولكن امتنع لخوف أمر الآخرة فهذا لا يصلح للتكفير اصلا وكل من لا يشتهي الخمر بطبعه ولو ابيح له لما شربه فاجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التي هي من مقدماته كسماع الملاهي والاوتار. نعم من يشتهي الخمر وسماع الاوتار فيمسك نفسه بالمجاهدة عن الخمر ويطلقها في السماع فمجاهدته النفس بالكف ربما تمحو عن قلبه الظلمة التي ارتفعت اليه من معصية السماع فكل هذه أحكام أخروية. ويجوز ان يبقى بعضها في محل الشك وتكون من المتشابهات فلا يعرف تفصيلها الا بالنص ، ولم يرد النص بعدّ ولا حدّ جامع بل ورد بألفاظ مختلفات فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «الصلاة الى الصلاة كفارة ورمضان الى رمضان كفارة الامن ثلاث : إشراك بالله وترك السنة ونكث الصفقة» (*) قيل ما ترك السنة؟ قيل الخروج عن الجماعة ، ونكث الصفقة أن يبايع رجلا ثم يخرج عليه بالسيف يقاتله. فهذا وأمثاله من الالفاظ لا يحيط بالعدد كله ولا يدل على حد جامع فيبقى لا محالة مبهما» اه وقال في بيان الركن الثاني وهو تمام التوبة وشروطها ودوامها.
«وأما المعاصي فيجب ان يفتش في اول بلوغه عن سمعه وبصره ولسانه وبطنه ويده
__________________
(*) رواه الحاكم نحوه وقال صحيح الاسناد. ورواه احمد والبيهقي ولفظهم جميعا «الصلاة المكتوبة الى الصلاة التي قبلها كفارة لما بينهما والجمعة الى الجمعة التي قبلها كفارة لما بينهما والشهر الى الشهر الذي قبله كفارة لما بينهما الا من ثلاث : الاشراك بالله وترك السنة ونكث الصفقة» قيل يا رسول الله أما الاشراك بالله فقد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة؟ قال «أما نكث الصفقة فان تبايع رجلا بيمينك ثم تخالف اليه فتقاتله بسيفك واما ترك السنة فالخروج عن الجماعة».
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
