الحياة قد تفضي الى أمراض عصبية وغير عصبية اذا طال العهد على مقاومتها. وذهب الجمهور الى ان المراد بالعنت لازمه وهو الاثم بارتكاب الزنا قال بعضهم إن العنت يطلق على الاثم لغة ونقول إن الاثم في أصل اللغة ليس بمعنى المعصية الشرعية بل هو الضرر فيقرب من معنى العنت إلا أن العنت أشد. ويدل على ذلك ما روي عن ابن عباس (رض) ان نافع ابن الأزرق سأله عن العنت فقال الإثم قال نافع وهل تعرف العرب ذلك فقال نعم أما سمعت قول الشاعر
|
رأيتك تبتغي عنتي وتسعى |
|
مع الساعي علي بغير ذحل |
(وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) اي وصبركم بحبس أنفسكم عن نكاح الإماء مع العفة خير لكم من نكاحهن وان كان جائزا لكم ، لدفع الضرر عنكم ، لما فيه من العلل والمعايب كالذلّ والمهانة والابتذال ، وما يترتب على ذلك من مفاسد الأعمال وسريان ذلك منهن الى أولادهن بالوراثة ، وكونهن عرضة للانتقال من مالك الى مالك فقد يسهل على الرجل أن يكون زوجا لفتاة فلان الفاضل المهذب ولا يسهل عليه أن يكون زوجا لأمة فلان اللئيم او الفاسق الزنيم ، ومن كانت للفاضل اليوم قد تكون للفاسق غدا. وروي عن عمر (رض) انه قال : اذا نكح العبد الحرة فقد أعتق نصفه واذا نكح الحر الامة فقد أرقّ نصفه. وهذه الحكمة مبنية على ما بيناه غير مرة من معنى الزوجية وهو أنها حقيقة واحدة مركبة من ذكر وأنثى كل منهما نصفها ولذلك يطلق على كل منهما لفظ «زوج» لاتحاده بالآخر وان كان فردا في ذاته. وروي عن ابن عباس أنه قال : ما تزحّف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا. وقال الشاعر
|
اذا لم تكن في منزل المرء حرة |
|
تدبره ضاعت مصالح داره |
وقال الاستاذ الامام : وان تصبروا خير لكم لما فيه من تربية الارادة وملكة العفة وتحكيم العقل بالهوى ومن عدم تعريض الولد للرق ، ولفساد الاخلاق بالارث ، فان الجارية بمنزلة المتاع والحيوان ، فهي تشعر دائما بالذل والهوان ، فيرث أولادها إحساسها ووجدانها الخسيسين. وليس عندي عنه في هذه الآية غير هذا وما تقدم قريبا. واذا كان كل هذا يترتب على نكاح الأمة وكانت لم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
