بحق الملك فعل ، وان شاء أن يتركه لها تصلح به شأنها فهو الافضل والاكمل ، ويمكن أن يقال أيضا اذا عرف من الشرع أن الله تعالى جعل للرقيق أن يملك لنفسه شيئا معينا كملك الامة المتزوجة لمهرها فمن يستطيع أن يمنع ذلك برأيه أو قواعد فقهه؟ والمولى مخير مع خضوعه لحكم ربه ان شاء أن يزوج أمته بل فتاته بغير عوض مالي مكتفيا بما قرره له الفقهاء من امتلاك ذريتها وان شاء طلب من الزوج عوضا ماليا وهذا هو الذي أعتقده. وقوله تعالى بالمعروف جعله بعضهم متعلقا بايتاء الاجور وبعضهم بقوله فانكحوهن أي وما عطف عليه والمراد المعروف بينكم في حسن التعامل ومهر المثل واذن الاهل ، وقال الاستاذ الامام إيتاء الاجور بالمعروف معناه بالمتعارف بين الناس ولم يقل هنا كما قال في الحرائر «فريضة» لان المؤنة فيه أخف والامر اهون والتساهل في اجور الاماء معهود بين الناس. ولا إشكال في إعطائها المهر مع كونها لا تملك لان المملوك يقبض وان كان لا يملك وقد نقل ابو بكر الرازي عن بعض أئمة المالكية ـ أو قال اصحاب مالك ـ ان السيد اذا زوج جاريته فقد جعل للزوج ضربا من الولاية عليها لا يشاركه هو فيه فما تأخذه من الزوج يكون في مقابلة ما أسقط السيد حقه منه فلا يكون له حظ منه بل يكون لها وحدها وهذا هو الصحيح.
وقوله تعالى (مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) قيد لقوله فانكحوهن أو لقوله وآتوهن أجورهن وعلى الاول يكون المراد بالمحصنات العفائف وعلى الثاني يكون معناه المتزوجات أي أعطوهن أجورهن حال كونهن متزوجات منكم لا مستأجرات للبغاء جهرا وهن المسافحات ، ولا سرا وهن متخذات الاخدان فالخدن هو الصاحب يطلق على الذكر والانثى وكان الزنا في الجاهلية على قسمين سر وعلانية وعام وخاص فالخاص السري هو ان يكون للمرأة خدن يزني بها سرا فلا تبذل نفسها لكل أحد ، والعام الجهري هو المراد بالسفاح كما قال ابن عباس وهو البغاء وكان البغايا من الاماء وكن ينصبن الرايات الحمر لتعرف منازلهن. وروي عن ابن عباس أن أهل الجاهلية كانوا يحرمون ما ظهر من الزنا ويقولون
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
