ويدل على اعتبار مفهوم الصفة ايضا قوله تعالى (وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) فهو يبين أن الايمان قد رفع شأن الفتيات المؤمنات وساوى بينهن وبين الاحرار والحرائر في الدين وهو أعلم بحقيقة هذا الايمان ودرجات قوته وكماله فرب أمة أكمل إيمانا من حرة فتكون افضل منها عند الله تعالى أي فلا يصح مع هذا ان تعدوا نكاح الامة عارا عند الحاجة اليه فأنتم أيها المؤمنون أخوة في الايمان بعضكم من بعض كما قال تعالى (٣ : ١٩٥ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) وقال (٩ : ٧٢ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) وقال في غيرهم (٩ : ٦٨ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) الخ وقيل بعضكم من بعض في النسب وهو ضعيف كما ترى فالايمان هو المراد اذ لا ينبغي للمؤمن ان ينكح من اجتمع فيها نقص الشرك ونقص الرق.
(فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ) أي فاذا رغبتم في نكاحهن لما رفع الايمان من شأنهن فانكحوهن باذن أهلهن. قالوا إن المراد بالاهل هنا الموالي المالكون لهن. وقال بعض الفقهاء المراد من لهم ولاية التزويج ولو من غير المالكين فللاب أو الجد أو القاضي أو الوصي تزويج أمة اليتيم وفي هذه المسائل تفصيل وخلاف في الفقه والمراد هنا ان الامة كالحرة في تزويج أوليائها لها وعدم تزويجها لنفسها بل هي أولى من الحرة في الحاجة الى إذن أوليائها. والظاهر أنه لا بد بعد رضا المولى بتزويجها من تولي وليها في النسب للعقد ان كان والا فالمولى أو القاضي يتولى ذلك.
(وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي واعطوهن مهورهن التي تفرضونها لهن فالمهر حق للزوجة على الزوج وان كانت أمة فهو لها لا لمولاها وبذلك قال مالك وخالفه اكثر الفقهاء وأوّلوا الآية بأن المراد وآتوا أهلهن أجورهن على حذف مضاف أو بأن قيد باذن أهلن معتبر هنا وذلك ان هذا المهر عندهن هو حق المولى لانه بدل عن حقه بالاستمتاع. ومن يقول ان المهر لها لا ينكر ان الرقيق لا يملك لنفسه وكون ملكه لسيده وانما يرى أن المهر هو حق الزوجة تصلح به شأنها ويكون تطبيبا لنفسها في مقابلة رياسة الزوج عليها فان شاء سيد الامة التي يزوجها أن يأخذه منها
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
