قتل به ولا فرق بينهما الا بأن اليد حاملة للروح والسيف ليس كذلك وهذا لا يصلح وحده سببا لاعادة اليد بذاتها وإحراقها دون إعادة السيف وإحراقه لان ذلك الحمل غير اختياري فالحق ان العذاب على النفس الحساسة بأي بدن حلت وفي أي جسد كانت وكذا يقال في النعيم اه وقد أيد هذا الرأي بما ورد من الاحاديث في كبر اجساد أهل الآخرة ثم قال : ولو لا ما علم من الدين بالضرورة من المعاد الجثماني بحيث صار انكاره كفرا لم يبعد عقلا القول بالنعيم والعذاب الروحانيين فقط ولما توقف الامر عقلا على إثبات الاجسام فعلا ، ولا يتوهم من هذا أني أقول باستحالة اعادة المعدوم معاذ الله تعالى ولكني أقول بعدم الحاجة الى اعادته وإن أمكنت والنصوص في هذا الباب متعارضة فمنها ما يدل على إعادة الاجسام بعينها بعد إعدامها ومنها ما يدل على خلق مثلها وفناء الاولى ولا أرى بأسا بعد القول بالمعاد الجسماني في اعتقاد أي الامرين اه وله الحق في رد الايراد ولكنه استقل في بعض القول وقلد المتكلمين في بعض آخر كاعادة المعدوم ولهذا البحث موضع آخر نحرره فيه ان شاء الله تعالى ويؤيد ما ذكره من ان النفس هي التي تذوق العذاب كلمة (لِيَذُوقُوا) ولم يقل «لتذوق» اي الجلود.
وذكر بعضهم في الآية اشكالا آخر وهو ان أصل الذوق تناول شيء قليل بالفم ليعرف طعمه فلا يتجوز به عن العذاب القوي الشديد أو أشد العذاب ، وأجاب الرازي بقوله «المقصود من ذكر الذوق الاخبار بأن إحساسهم بذلك العذاب في كل حال يكون كاحساس الذائق المذوق من حيث انه لا يدخل فيه نقصان ولا زوال بسبب ذلك الاحتراق اهـ.
ولست أدري ما هو المانع من كون هذا العذاب يسمى أشد العذاب وان كان هو في نفسه قليلا كما يدل عليه ظاهر لفظ يذوقوا وقد استعمل القرآن لفظ الذوق في العذاب كثيرا فاختياره مقصود وانما يعرف الأشد بالقياس على غيره فمهما كان عذاب الآخرة فهو أشد من عذاب الدنيا ، واكثر الذين يظنون انهم ناجون من العذاب في الآخرة يودون ان يكون عذاب المعذبين شديدا بالغا منتهى ما يمكن من الشدة ،
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
