ما يكون تأثيره السييء في النفس قويا يقتضي العقاب ومنه ما يكون ضعيفا يغفر بالتأثير المضاد له من صالح الاعمال (راجع تفسير انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة الخ ص ٤٤٠ ـ ٤٥٢ من جزء التفسير الرابع).
(وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) هذه الجملة تشعر بعلة عدم غفران الشرك والمعنى ومن يشرك بالله واجب الوجود قيوم السموات والارض القائم بنفسه الذي قام به كل شيء بأن يجعل لغيره شركة ما معه ـ دع الالحاد بانكار سلطته التي هي مصدر النظام البديع في الكون ـ سواء كانت تلك الشركة بالتأثير في الايجاد والامداد أو بالتشريع والتحليل والتحريم ـ من يشرك به في ذلك فقد افترى إثما عظيما أي اخترع ذنبا مفسدا عظيم الفحش والضرر ، سيىء المبدإ والاثر ، تستصغر في جنب عظمته جميع الذنوب والآثام ، فيكون جديرا بأن لا يغفر وان كان ما دونه قديمحوه الغفران ، والافتراء افتعال من فرى يفري واصل معناه القطع ، ويطلق على الكذب والافساد لأن قطع الشيء الصحيح مفسد له والشرك بالقول لا يكون الا كذبا وبالفعل الا يكون الا فسادا. قال الراغب الفري قطع الجلد للخرز والاصلاح والافراء (قطعه) للافساد والافتراء فيهما وفي الافساد أكثر ولذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم ، وذكر الآية وغيرها من الشواهد.
كانت اليهود تفاخر مشركي العرب وغيرهم بنسبهم ودينهم ويسمون انفسهم شعب الله وكذلك النصارى وقد حكى الله تعالى عنهم قولهم (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) وقولهم (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) وقول اليهود خاصة (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً) وكل هذا من تزكيتهم لانفسهم وغرورهم في دينهم وروى ابن ابي حاتم عن ابن عباس قال كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب فأنزل الله فيهم (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) واخرج بن جرير نحوه عن عكرمة ومجاهد وابي مالك. قاله السيوطي في لباب النقول. اقول وروى ابن جرير ايضا ان سبب نزولها تزكيتهم لانفسهم بالآيات التي اشرنا اليها آنفا. وروي عن السدي انه قال نزلت في اليهود
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
