(وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ) أي لو أنهم قالوا سمعنا قولك وأطعنا أمرك ، واسمع ما نقول وانظرنا أي أمهلنا وانتظرنا ولا تعجل علينا ، يقال نظره بمعني انتظره وهو كثير في القرآن ، أو انظر الينا نظر رعاية ورفق لكان خيرا لهم وأقوم مما قالوه لما فيه من الادب والفائدة وحسن العاقبة.
(وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ) أي خذلهم وأبعدهم عن الصواب بسبب كفرهم أي مضت سنته في طباع البشر واخلاقهم ان يمنع الكفر صاحبه من مثل هذه الروية والادب ، ويجعله طريدا لا يدلي الى الخير والرحمة بحبل ولا سبب ، (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) من الايمان لا يعتد به اذ لا يصلح عمل صاحبه ولا يزكي نفسه ولا يرقي عقله ولو كان إيمانهم بكتابهم ونبيهم كاملا لكان خير هاد لهم الى الايمان بمن جاء مصدقا لما معهم من الكتاب ومهيمنا عليه يبين ما نسوا منه وما حرفوا فيه ، ثم انه جاء باصلاح جديد في اتمام مكارم الاخلاق ونظام الاجتماع وسائر مقاصد الدين فمن كان على شيء من الخير وجاءه زيادة فيه لا يكون الا مغبوطا بها حريصا على الاستفادة منها ـ أو لا يؤمنون الا قليلا منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه فان الامة مهما فسدت لا يعم الفساد جميع أفرادها بل تغلب سلامة الفطرة على أناس يكونون هم السابقين الى كل إصلاح جديد ، هكذا كان وهكذا يكون فهي سنة من سنن الله في الاجتماع ، وقد نبهنا من قبل على دقة القرآن في الحكم على الامم اذ يحكم على الاكثر فاذا عمم الحكم يستثني وهي دقة لم تعهد في كلام البشر
((٤٦ : ٤٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ ، وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خاطبهم في هذه الآية بالذين أوتوا الكتاب كما تقدم آنفا في تفسير أوتوا نصيبا من الكتاب فذاك نعي عليهم بما اضاعوا وحرفوا ، وهذا إلزام لهم بما حفظوا وعرفوا ،
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
