قلبية علمية كما قال ابن جرير وقيل بمعني النظر والمعني ألم ينته علمك أيها الرسول أو لم تنظر الى هؤلاء الذين أعطوا نصيبا أي حظا وطائفة من الكتاب الالهي كيف حرموا هدايته واستبدلوا بها ضدها فهم يشترون الضلالة باختيارها لانفسهم بدلا من الهداية ويريدون أن تضلوا ايها المسلمون السبيل أي طريق الحق القويم كما ضلوا فهم يكيدون لكم ليردوكم عن دينكم إن استطاعوا والتعبير بالنصيب يدل على انهم لم يحفظوا كتابهم كله وذلك أنهم لم يحفظوه في زمن انزاله عن ظهر قلب كما حفظنا القرآن ولم يكتبوا منه نسخا متعددة في العصر الاول كما فعلنا حتى اذا ما فقد بعضها قام مقامه البعض الآخر بل كان عند اليهود نسخة واحدة من التوراة هي التي كتبها موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسّلام ففقدت كما بينا ذلك في تفسير الآية الاولى من سورة آل عمران (ص ١٥٥ ـ ١٥٩ من الجزء الثالث من التفسير) وفيه بحث تاريخ كتابتها وحقيقة الموجود الآن منها وبحث كتابة الانجيل كذلك. ويؤيد ذلك قوله تعالى في كل من اليهود والنصارى (فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) وسيأتي في سورة المائدة فهو تصريح بمفهوم ما هنا ، يقول هنا انهم أوتوا نصيبا أي حظا ويقول هناك انهم نسوا حظا ، فالكلام يؤيد ويصدق بعضه بعضا والتعبير بأوتوا الكتاب في موضع آخر لا يعارضه لان الكتاب للجنس ومن لم يعرف هذه الحقيقة من المفسرين قال ان المراد بالكتاب علمه.
وقال الاستاذ الامام قال أوتوا نصيبا من الكتاب لانهم لم يأخذوا الكتاب كله بل تركوا كثيرا من أحكامه لم يعملوا بها وزادوا عليها والزيادة فيه كالنقص منه فالتوراة تنهاهم عن الكذب وإيذاء الناس وأكل الربا مثلا وكانوا يفعلون ذلك وزاد لهم علماؤهم ورؤساؤهم كثيرا من الاحكام والرسوم والتقاليد الدينية فهم يتمسكون بها وليست من التوراة ولا مما يعرفونه عن موسى عليهالسلام وهم يدعون اتباعه في الدين فالامر المحقق الذي لا شك فيه هو انهم يعملون ببعض أحكام التوراة وقد أهملوا سائرها ففي مقام الاحتجاج بالعمل بالدين وعدمه يذكر الواقع وهو انهم لم يؤتوا الكتاب كله اذ لم يعملوا به كله وانما عملوا ببعضه ، وفي مقام الاحتجاج
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
