نوع من العلوم الى نوع آخر فانه ينشط الخاطر ويقوي القريحة اه وقال النيسابوري الذي اختصر التفسير الكبير للرازي في تفسيره : ثم انه سبحانه لما ذكر من أول السورة الى هنا أحكاما كثيرة عدل الى ذكر طرف من آثار المتقدمين وأحوالهم لان الانتقال من اسلوب الى أسلوب مما يزيد السامع هزة وجدة اهـ.
أقول غلط المفسران كلاهما في قولهما ان الكلام انتقال الى ذكر أحوال المتقدمين وإنما هو انتقال الى ذكر أحوال المعاصرين للنبي (ص) من أهل الكتاب فكأنهما توهما ان الآية نزلت في زمنهما وما قالاه في الانتقال من اسلوب الى آخر صحيح وهو أعم مما نحن فيه وقال الاستاذ الامام رحمهالله تعالي.
الكلام انتقال من الاحكام وما عليها من الوعد والوعيد الى بيان حال بعض لامم من حيث أخذهم بأحكام دينهم وعدمه ليذكر الذين خوطبوا بالأحكام المتقدمة بأن الله تعالي مهيمن عليهم كما هيمن على من قبلهم فاذاهم قصروا يأخذهم بالعقاب الذي رتبه على ترك أحكام دينه في الدنيا والآخرة. والمنتظر من المؤمنين بعد ذكر الاحكام الماضية وما قرنت به من الوعد والوعيد أن يأخذوا بها علي الوجه الموصل الى اصلاح الأنفس وهو أثرها المراد منها وذلك بأن يؤخذ بها في صورتها ومعناها لا في صورتها فقط ولكن جرت سنة الله في الأمم أن يكتفي بعض الناس من الدين ببعض الظواهر والرسوم الدينية كما جرى عليه بعض اليهود في القرابين وأحكام الطهارة الظاهرة وهذا لا يكفي في اتباع الدين والقيام به على الوجه المصلح للنفوس كما أراد الله من التشريع فاراد الله تعالى بعد بيان بعض الاحكام التي لها رسوم ظاهرة كالغسل والتيمم ان يذكر المسلمين بحال بعض الامم التي هذا شأنها وكون هذا لم يغن عنها من الله شيئا ولم ينالوا به مرضاته ولم يكونوا به أهلا لكرامته ووعده فقال :
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) قال ابن جرير نزلت في طائفة من اليهود وروى ذلك عن ابن عباس وغيره ويرى بعضهم ان أهل الكتاب فيها أعم والرؤية في قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ)
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
