علمه رسول الله (ص) التيمم فضرب رسول الله (ص) بكفيه الارض فمسح وجهه ثم ضرب فدلك احداهما بالاخرى ثم نفضهما ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما اه وحديث الاسلع في التيمم بالضربتين في سنده الربيع بن بدر وهو ضعيف وممن رواه عنه الدارقطني. والروايات في التيمم في السفر قليلة وفي اكثرها ذكر فقد الماء فهذا هو الذي جعل الآية مشكلة أو معضلة عند المفسرين على ان اكثر تلك الروايات أو كلها على كونها وقائع احوال منقولة بالمعنى ومن نظر في الآية نظرا مستقلا فهمها كما فهمناها قال السيد حسن صديق خان :
قال تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقد كثر الاختباط في تفسير هذه الآية والحق ان قيد عدم الوجود راجع الى قوله (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) فتكون الاعذار ثلاثة السفر والمرض وعدم الوجود في الحضر. وهذا ظاهر على قول من قال ان القيد اذا وقع بعد جمل متصلة كان قيدا لآخرها وأما من قال انه يكون قيدا للجميع الا ان يمنع مانع فكذلك أيضا لانه قد وجد المانع ههنا من تقييد السفر والمرض بعدم الوجود للماء وهو أن كل واحد منهما عذر مستقل في غير هذا الباب كالصوم ويؤيد هذا أحاديث التيمم التي وردت مطلقة ومقيدة بالحضر. اه من شرحه للروضة الندية وقد اتفق لي أن رأيته عند أحد الاصدقاء بعد كتابة تفسير الآية وارساله من القسطنطينية الى مصر ليطبع فيها فألحقته بهذه المسألة.
ولا يخفى أن الاحتياط الاخذ بالعزيمة وعدم ترك الطهارة بالماء الا لمشقة شديدة وناهيك بما في استعمال الماء من النظافة وحفظ الصحة والنشاط للعبادة كما سيأتي بيانه في تفسير آية الوضوء من سورة المائدة إن شاء الله تعالى. وانني لم اتيمم في سفر من اسفاري قط على انني وجدت في بعضها مشقة ما في الوضوء.
(المسألة الثامنة التيمم من الجراح والبرد) الجراح من المرض أو في معنى المرض فهو مظنة الضرر من استعمال الماء أو المشقة وقد ورد في أسباب نزول الآية
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
